قتل المرتد لا ينسجم مع حرية الاعتقاد التي أقرها القرآن

خميس, 01/01/2015 - 03:42

الإسلام دين الرحمة والحرية

أرسل الله تبارك وتعالى رسوله الخاتم صلى الله عليه وسلم ﴿رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾ فوضع عن الناس ﴿إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾، فكانت رسالة الإسلام رسالة رحمة وتحرير، أنارت العقول وألانت القلوب وزكت الأنفس وحررت العبيد وأحيت الموؤودة وأنصفت المظلوم ومنحت المعدوم ورحمت الضعيف وأقامت العدل ونشرت الإحسان وأشاعت الحريات. وقد تنعم الإنسان المسالم في عهد النبوة والخلافة الراشدة بحرية الاعتقاد والتدين وحرية الرأي والتعبير وحرية التصرف والتنقل وحرية التعامل والتملك، وغيرها من الحريات العامة والخاصة.

 

وقد أعطى الله تبارك وتعالى للإنسان حرية الحياة وقال محذرا من قتله: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾. وليس في كتاب الله حد قتل على غير هذين، القاتل والمفسد في الأرض، أي المحارب. وهذا يعني أن حقك في الحياة يتوقف عند اعتدائك على حق الآخرين أيضا في الحياة. فالحقوق والحريات لا تبرر الفوضى والعدوان. وحرية الاعتقاد لا تعني المجاهرة بالردة والتحريض عليها في مجتمع مسلم تتأسس وحدته واستقراره وانسجامه على الإسلام، ولا تعني قبول أنشطة جماعات التنصير التي تضلل الأطفال وتستغل حاجة الفقراء والمساكين. لكنه في المقابل لا ينبغي للسلطة العامة أن تتدخل في أعماق الإنسان وتتغلغل في نفسه وتشق عن قلبه وتتسلط على ضميره وتتحكم في عقيدته. ثم إن هذا غير ممكن أصلا فلا سلطان في الواقع على الضمير، والتهديد بالقتل إنما يعطي لأعداء المسلمين ذريعة في اتهامهم بالنفاق بإظهار الإسلام وإضمار الردة خوفا من السيف.

 

والمسلمون هم أكبر المستفيدين اليوم من انتشار حرية الاعتقاد وتكريسها في الدساتير، نظرا للأفواج الكبيرة التي تعتنق الإسلام يوميا عبر العالم. والمسلمون هم أيضا أكبر الخاسرين اليوم من فقه التضييق على حرية الاعتقاد، حيث تستغله الجماعات التكفيرية المتطرفة من أجل استباحة دماء المسلمين باسم قتال المرتدين. حتى إنه وجد في الجماعات المتطرفة من يرى أن قتال حماس أولى من قتال الصهاينة، لأن قتال المرتدين أولى من قتال الكفار! هذا مع أن حماس هي تاج الأمة والصهاينة عدوها اللدود.

 

وحاجتنا اليوم إلى معالجة أسباب التكفير والقتل لا تقل أهمية عن مجابهة موجات الإلحاد والانحلال. ولا شك أن الموظف الأكبر لحد الردة اليوم هم أصحاب منهج التكفير والقتل. صحيح أن شباب المسلمين يتعرض لغزو ثقافي شديد في عصر العولمة، لكن دور دعاة الإسلام هو كشف عورات الشبهات لا قتل الملحدين، هو استئصال الداء لا الإجهاز على المرضى، ونشر العلم لا إبادة الجهلة.

 

وقد دفعني تعارض رأي قتل المرتد مع حرية الاعتقاد وسهولة الوصول إلى المعلومة في عصر العولمة إلى البحث في أقوال بعض العلماء والدعاة المرتبطة بالأسس الأصولية للمسألة، سعيا إلى عرض الرأي الآخر بشكل تربوي. وخلاصة هذا الرأي الآخر أن القرآن يقر حرية الاعتقاد، وأن السنة النبوية العملية تأيدها، وأن أدلة "حد الردة" ليست قوية، وأنه لم ينعقد إجماع على هذا "الحد"، وأن قتال الصديق أبي بكر، رضي الله عنه، أهل الردة، ربما أسهم في اشتهار هذا "الحد" في الفقه. وسيأتي تفصيل هذه الخلاصة.

 

ولا يدعي هذا البحث حسم الخلاف الفقهي في المسألة، ويكفيه طموحا أن يبشر من لم يقتنع بعدالة قتل المرتد المسالم أن هذه القناعة لا تخرجه من الملة وأنه لم يمرق من الدين، فهذا "الحد" ليس من أركان الإسلام الخمسة ولا من أركان الإيمان الستة ولا من حدود الله المعلومة من الدين بالضرورة. ويهدف هذا البحث أيضا إلى تحذير الشباب المتهور من التعاطف مع أنشطة الجماعات المتطرفة التي تستغل هذا "الحد"، فتتساهل وتتوسع في التكفير، وصولا إلى استباحة الدماء وإزهاق الأرواح، وانتهاء بالتوحش المروع في ذبح الإنسان في بشاعة نها عنها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في ذكاة الشاة. وفي التذكير بهذا الرأي الآخر أيضا دعوة إلى مراجعة وتمحيص بعض مسائل تراثنا الفقهي في اتجاه تحريره من شوائب التجارب التاريخية وتأثير البيئات الاجتماعية الخاصة. وهذا الذي يجعله أقرب إلى تجسيد نصوص الشريعة وأكثر انسجاما مع روح الإسلام وأنسب لدفع الشبهات التي تلصق بهذا الدين العظيم فتفتن طائفة من أبنائه وتصد عنه أفواجا ممن تحول هذه الشوائب بينهم وبين رؤيته على حقيقته. والمراجعة الفقهية المؤسسة على الكتاب والسنة أقدر على تحصين المنظومة القيمية العامة من الجهات التي تتربص بالمرجعية الإسلامية وتسعى إلى التشكيك فيها وتدعو إلى تجاوزها.

 

القرآن يقر حرية الاعتقاد

لقد أعطت عشرات الآيات في كتاب الله لكل إنسان حرية الاعتقاد. ومن أجمل ذلك أن الله تبارك وتعالى قرن حرية الاعتقاد بأعظم آية في كتابه، وهي آية الكرسي، فقال بعدها مباشرة ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (البقرة: 256). لقد عرضت آية الكرسي عقيدة التوحيد في سياق يبين بعض أسماء الله الحسنى وصفاته العظيمة، ثم تلتها مباشرة آية تنفي الإكراه على قبول هذ التوحيد. وقال تعالى في نفس الآية ﴿قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾، فالإنسان حر مخير وهو يتحمل كامل المسؤولية عن اختياره، فمن اختار "الرشد" وآمن بالله ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ﴾ (نفس الآية) ومن اختار "الغي" فقد أساء الاختيار وحسابه على الله، وقد قال تعالى ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (آل عمران: 85). وقد توعد الله من ارتد بعد إسلامه فقال سبحانه ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (البقرة: 217).

 

وقد أكد تعالى أن الحساب على الاعتقاد أخروي بين العبد وربه وليس على الرسول ومن اتبعه إلا البلاغ الذي لا إكراه فيه ولا حساب. فقد نصت كثير من آيات القرآن بشكل صريح وبأساليب متنوعة على حرية الاعتقاد حتى أحصى الشيخ محمد الغزالي رحمه الله في ذلك 200 آية. ومن أمثلة ذلك قوله تعالى ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ (الرعد: 40) وقوله تعالى ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ (الشورى: 48) وقوله تعالى ﴿فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين﴾ (التغابن: 12) وقوله تعالى ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ (الغاشية: 22). فمهمة الرسول هي البلاغ وقد جاءت عدة مرات بأسلوب الحصر في ما سبق وفي قوله تعالى ﴿مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ (المائدة: 99) وقوله تعالى ﴿فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (النحل: 35) وقوله تعالى ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (النور: 54) وقوله تعالى ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (العنكبوت: 18). وليس للمسلمين ولا عليهم إكراه الناس على الدين وقد قال تعالى لرسوله، صلى الله عليه وسلم، في استفهام استنكاري ﴿أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ (يونس: 99) وأمر تعالى رسوله، صلى الله عليه وسلم، أن يعلن حرية الاختيار ويتوعد بالحساب عليه يوم القيامة في قوله ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ (الكهف: 30) وأمر رسوله، صلى الله عليه وسلم، أن يقول للكافرين ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ (الكافرون: 6).

 

ثم إن أول إذن بالقتال نزل به القرآن كان حماية لحرية الاعتقاد وحرية التدين في قوله تعالى ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ. الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾. (الحج: 39-40). والغريب أن الآية قدمت حماية دور عبادة اليهود والنصارى على المساجد. وفي ذلك تنبيه وتعليم للمسلمين حتى لا يظن جاهل أنهم ما داموا على خطأ فيجوز أن تهدم دور عبادتهم.

 

وليس في القرآن الكريم عقوبة دنيوية خاصة بالمرتد، فالقرآن يقر بشكل واضح حرية الاعتقاد وأخروية الحساب عليه يوم القيامة. وهذه حقيقة تطرح تساؤلا منطقيا حول الأدلة التي اعتمدها الفقهاء في وضع حد للردة وقتل المرتد. فهذا حد لا ينسجم مع الآيات السابقة والأولى أن يكون للحد أصل في القرآن، لا أن يكون في القرآن عكس الحد، وهو إقرار حرية الاعتقاد. ثم، كيف لا ينص القرآن على حد يتعلق بإزهاق الروح وهو ينص على ما دون القتل من الحدود.

 

السنة النبوية العملية تأيد حرية الاعتقاد

وقد كانت السنة النبوية، كعادتها، وفية لمبادئ القرآن، مبينة لأحكامه. وكان القرآن، بحق، خلق رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كما قالت أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما. فأعطى، صلى الله عليه وسلم، خير مثال لاحترام حرية الاعتقاد التي أقرها القرآن. فلا نعلم أحدا يدعي أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قتل، ولو مرة واحدة، مرتدا واحدا مسالما أو كافرا واحدا مسالما. هذا مع أن الردة وقعت في عهده، صلى الله عليه وسلم، في قوله تعالى ﴿‏وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ﴾ (التوبة: 74). والظاهر أنه لم يكن هناك حد للردة في عهد النبوة وهو ما جعل طائفة من أهل الكتاب يخططون لاستغلال حرية الاعتقاد من أجل فتنة المسلمين كما في قوله تعالى ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ءَامِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ ءامَنُوا وَجْهَ النـهارِ وَاكْفُرُوا ءَاخِرَهُ لَعَلـهمْ يَرْجِعُونَ﴾ (آل عمران: 72) ولم ينص القرآن على تهديد هؤلاء بحد الردة، بل رد عليهم بالحجة والموعظة. فلو كان للردة حد في عهد النبي، صلى الله عليه وسلم، لما تجرأ هؤلاء على التلاعب بالدخول في الإسلام والخروج منه. وفي الصحيحين أن أعرابيا بايع ثم أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: "يا محمد أقلني بيعتي". وشرحه بعض أهل العلم بأنه كان بايع على الإسلام ثم جاء يريد الارتداد عن الإسلام، ولم يقتله رسول الله، صلى الله عليه وسلم. 

 

وقد تعرض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، للإساءة والشتم والسب والأذى في حياته – بأبي هو وأمي - ممن ينتسب إلى الإسلام ويدعيه، ولم يعاقب أيا من المسيئين إليه. ومن ذلك قول بعض المنافقين ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ (المنافقون: 8). ومن أمثلة الإساءة إليه اتهامه، صلى الله عليه وسلم، بعدم العدل من طرف عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي، فلم يرد عليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بأكثر من (ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل)، ثم منع الفاروق عمر، رضي الله عنه، من قتله. رواه البخاري ومسلم. ومن ذلك اتهامه، صلى الله عليه وسلم، في نيته وإخلاصه في حديث ابن مسعود رضي الله عنه حيث قال: "قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمة فقال رجل من الأنصار والله ما أراد محمد بهذا وجه الله فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فتمعر وجهه وقال: (رحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر). رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ البخاري. ومن ذلك اتهامه بالقبلية ونصرة الأقارب على حساب الحق والعدل حين حكم للزبير، رضي الله عنه، على رجل من الأنصار، فقال الأنصاري: "أن كان ابن عمتك". رواه البخاري ومسلم. ولم يزد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على أن استوفى للزبير، رضي الله عنه، حقه. ومن ذلك اتهامه بعدم الصدق وعدم تطابق القول والفعل حين سبه أحدهم مباشرة قائلا "إن ناسا ليقولون إنك تنهى عن الشر وتستخلي به". فلم يزد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو التقي النقي المصطفى، على أن رد بتواضع منقطع النظير: (والله لو فعلت لكان علي وما كان عليهم)، رواه أحمد في مسنده.

 

وخلاصة القول في السنة العملية أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لم يقتل قط مرتدا مسالما، وإنما قتل مرتدين محاربين. وهذا يعني بوضوح أن سبب قتلهم كان محاربتهم وليس عقيدتهم. وقد نقل العلامة القرضاوي، حفظه الله ورعاه، عن شيخ الإسلام ابن تيمية: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قبل توبة جماعة من المرتدين, وأمر بقتل جماعة آخرين, ضموا إلى الردة أموراً أخرى تتضمن الأذى والضرر للإسلام والمسلمين. مثل أمره بقتل مقيس بن حبابة يوم الفتح, لما ضم إلى ردته قتل المسلم وأخذ المال, ولم يتب قبل القدرة عليه, وأمر بقتل العرنيين لما ضموا إلى ردتهم نحواً من ذلك. وكذلك أمر بقتل ابن خطل لما ضم إلى ردته السب وقتل المسلم. وأمر بقتل ابن أبى سرح, لما ضم إلى ردته الطعن عليه والافتراء. وفرق ابن تيمية بين النوعين: أن الردة المجردة تقبل معها التوبة, والردة التي فيها محاربة الله ورسوله والسعي في الأرض بالفساد لا تقبل فيها التوبة قبل القدرة".

 

ومحل الشاهد في كلام ابن تيمية أن المرتدين الذين قتلهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان ذلك بسبب جريمة إضافية أخرى اقترفوها، ولم يكن بسبب ارتدادهم فقط، وإلا لما فرق بين مرتد مسالم ومرتد محارب ولكان قتل الجميع. وقد عفا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن ابن أبي سرح وقبل توبته، رغم أنه كان قد ضم إلى ردته الطعن عليه والافتراء، لكنه لم يكن قد قتل أحدا كباقي المرتدين الذين ذكرهم ابن تيمية. ولو كان المرتد يقتل حدا لرد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، شفاعة ذي النورين عثمان، رضي الله عنه، في ابن أبي سرح يوم فتح مكة، وقد صححها الألباني في "صحيح النسائي"، كما رد شفاعة الحب بن الحب أسامة بن زيد، رضي الله عنهما، في حد السرقة منكرا عليه: (أتشفع في حد من حدود الله) كما روه البخاري ومسلم. وفي رواية مسلم (فتلون وجه رسول الله) صلى الله عليه وسلم حتى قال له أسامة رضي الله عنه: "استغفر لي يا رسول الله". ولو كان المرتد يقتل حدا لكان أيضا في الأمر تقاض، وهو ما لا نعلمه كان في عهد النبوة.

 

أدلة حد الردة ليست قوية

أما الأحاديث النبوية التي تستخدم في الاستدلال على حد الردة، فهي تحتمل قراءة مختلفة، تتفق مع احترام حرية الاعتقاد التي نص عليها القرآن وبينتها السنة العملية في النصوص السابقة. والاستدلال على حد الردة يرتكز في الأساس على حديثين أحدهما في الصحيحين والآخر في صحيح البخاري.

 

الحديث الأول حديث ابن مسعود، رضي الله عنه، في الصحيحين، قال قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق لجماعته). وقد علق عليه النووي، رحمه الله، في شرحه لصحيح مسلم، بقوله: "هو عام في كل مرتد عن الإسلام بأي ردة كانت، فيجب قتله إن لم يرجع إلى الإسلام". ولكن الاستدلال بهذا الحديث على حد الردة يرده بعض العلماء بحجة قوية. وهي أن المقصود بالتارك لدينه المفارق للجماعة هو المحارب، ومن أدلتهم على ذلك أن هذا الحديث نفسه قد رواه النسائي عن عائشة، رضي الله عنها، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال في الثالث: (ورجل يخرج من الإسلام حارب الله ورسوله فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض). ورواه أبو داود عن عائشة، رضي الله عنها، بلفظ آخر، قال فيه: (ورجل خرج محاربا لله ورسوله، فإنه يقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض). ولذلك رأى بعض العلماء أن المعني بالحديث هو من جمع بين الردة والمحاربة، فعليه حد الحرابة المنصوص عليه في القرآن: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (المائدة: 33).

 

ويرى بعض العلماء أن هذه الأحاديث لا علاقة لها بالمرتد أصلا، فهي تتعلق بالحالات التي يقتل فيها المسلم حدا، وبهذا يكون التارك لدينه المفارق للجماعة في الحديث هو المسلم المحارب، فعليه حد الحرابة، لا حد الردة. واستدلوا على ذلك بقول النبي، صلى الله عليه وسلم، في بداية الحديث (دم امرئ مسلم). وهذا قول العلامة محمد الحسن بن الددو، حفظه الله ورعاه، رغم أنه يرى قتل المرتد.

 

ويتضح مما سبق أن الأرجح في حديث ابن مسعود، رضي الله عنه، أنه في الخروج على المسلمين وليس في الخروج عن الإسلام. فهو في المحارب، مسلما كان أو مرتدا، فحسبه حد الحرابة ولا حاجة فيه لإنشاء حد جديد.

 

أما الحديث الثاني الذي يستدل به بعض العلماء على حد الردة فهو حديث (من بدل دينه فاقتلوه) الذي رواه البخاري في صحيحه عن ابن عباس، رضي الله عنهما. وليس في البخاري ذكر للسياق الذي قاله فيه رسول الله، صلى الله عليه وسلم. فنحن لا نعلم متى قاله وأين قاله وفي أي شيء قاله. بل نحن لا نعلم حتى من الذي سمع هذا الحديث من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فابن عباس، رضي الله عنهما، لم يصرح بالسماع منه، صلى الله عليه وسلم. وإسقاط الصحابي للصحابي لا يضر صحة الحديث عند المحدثين، لكنه يمنع استثمار السياق هنا في فهم المقصود. وهذا السياق مهم، فقد يكون فيه ما يدل على أن التبديل المقصود هو تبديل مقترن بالمحاربة، كما هو الحال في الحديث السابق. وهذا ما يتسق مع الآيات والأحاديث السابقة التي ينبغي الرجوع إليها في فهم هذا الحديث. وهذا أولى من ضرب الحائط بكثير من آيات القرآن بسبب حديث مجهول السياق، يمكن جمعه معها بشرح يجعل المقصود هو المرتد المحارب. وهذا ما يتفق مع الجمع بين النصوص بدلا من ضرب بعضها ببعض.

 

وقوله (من بدل دينه فاقتلوه) فيه إشكال من حيث المعنى كذلك، فهل نقتل اليهودي والنصراني إذا دخلا الإسلام؟! لأن هذا هو الظاهر من دلالة اللفظ، فهي أديان وإن كانت محرفة غير مقبولة عند الله، إلا أن الشرع اعتبرها أديانا في التعامل الدنيوي ورتب على ذلك أحكاما معلومة كالذبائح والنكاح.

 

ثم إن الاستدلال بهذا الحديث في حالة ارتداد من ولد من أبوين مسلمين، وهو الحال اليوم، ليس قويا، لسببين: السبب الأول أن هذه الحالة لم تكن موجودة في عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى يكون الحديث فيها. وذلك أن أول من ولد في المدينة للمسلمين هو عبد الله بن الزبير، رضي الله عنهما، وتوفي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو صغير. والسبب الثاني أن من يولد من أبوين مسلمين لا تدري متى صار إسلامه اختيارا عن علم ووعي بعدما كان عن فطرة وتربية.

 

ثم إن الجمع ممكن بين كل النصوص السابقة إذا فهمنا التبديل المقصود على أنه المقترن بالمحاربة، فيكون الحكم بالقتل تطبيقا لحد الحرابة، لا إنشاء لحد قتل يتعارض مع النصوص.

 

هذا مع أن في حديث (من بدل دينه فاقتلوه) إشكالات أخرى، فالحديث عن عكرمة  قال "أتي علي، رضي الله عنه، بزنادقة فأحرقهم فبلغ ذلك ابن عباس فقال لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعذبوا بعذاب الله ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه". فهذا الحديث يحتوي على اتهام خطير للخليفة الراشد بجهل سنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أو مخالفتها، كما يحتوي على اتهامه بالبدعة في حرق الناس. وقد روى البخاري عن إبي هريرة حديث (إن النار لا يعذب بها إلا الله). وعلي، رضي الله عنه، بحر العلوم، ومنزلته من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فكيف يفوته حديث خطير مثل هذا، يعلمه ابن عباس وأبو هريرة، رضي الله عنهما. وليس في الحديث تصريح باسم الذي رأى عليا وهو يحرق الزنادقة ولا بالذي بلغ ذلك لابن عباس، رضي الله عنهما.

 

ثم إن هذا الحديث من أدنى مستويات الآحاد، فهو حديث غريب، ليس بالمتواتر ولا المشهور ولا العزيز، وكثير من العلماء يرى أن الحدود لا تثبت بأحاديث الآحاد. بل إن الحديث قد لا يصح عن ابن عباس أصلا. وليس هذا طعنا في صحيح البخاري الذي يعتبر أصح الكتب المصنفة في الحديث، لكنه تذكير بأن الصحيحين، على مكانتهما الجليلة وفائدتهما العظيمة، ليسا معصومين من الخطأ. وأول من يقر بذلك إماما المحدثين البخاري ومسلم، رحمة الله عليهما، فإن بعض أحاديث البخاري لا يقبلها مسلم وبعض أحاديث مسلم لا يقبلها البخاري. وقد تتبع الدارقطني، رحمه الله، حوالي 200 حديث من الصحيحين. وضعف الألباني، رحمه الله، بعض أحاديثيهما وسلك سبيلا وسطا بين المتعصبين للصحيحين والمتحاملين عليهما، فانتقد في سلسلة الأحاديث الصحيحة الذين "يتعصبون لصحيح البخاري وكذا لصحيح مسلم تعصبا أعمى، ويقطعون بأن كل ما فيهما صحيح! ويقابل هؤلاء بعض الكتاب الذين لا يقيمون للصحيحين وزنا".

 

وهذا لا يتناقض مع صحة أغلب الصحيحين، فقد انتقى البخاري، رحمة الله عليه، الحديث في صحيحه انتقاء دقيقا حتى لم يثبت فيه، من حوالي 600 ألف حديث يحفظها، إلا حوالي 7 آلاف حديث. وهذه نسبة تقارب 1%، وهذا يعني أنه استبعد 99% مما يحفظـ، أي أنه جمع وحفظ وحلل ثم استبعد مئات الآلاف من الأحاديث. ويا لها من تصفية. ثم لم يجد بعد ذلك من يتتبع صحيحه إلا في حوالي 200 حديث فقط من أصل حوالي 7 آلاف. وهذه نسبة لا تتجاوز 3% ولا يزال البحث فيها سار. وهذا مثال لقول الشافعي، رحمه الله: "أبى الله العصمة لكتاب غير كتابه".

 

ولكن بعض المتعصبين يتسرع في الحكم على من لم يقتنع بصحة حديث في الصحيحين أو بصحة العمل به ويتهمه بأنه يرد حديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم. ومن المعروف أن أهل الحديث يصنفون الحديث المقبول، أي الصحيح والحسن، إلى معمول به وغير معمول به. ولم يقبل الإمام مالك، رحمه الله، العمل بحديث (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) الذي أثبته البخاري بعد ذلك في صحيحه، فقال مالك في المدونة "لا خيار لهما وإن لم يفترقا" ورد الحديث قائلا "ليس لهذا عندنا حد معروف ولا أمر معمول به فيه". والظاهر أن مالكا رد الحديث الصحيح لتعارضه مع عمل أهل المدينة، وهو عنده أقوى من أخبار الآحاد. وهذا يسير في البيوع، فكيف بعظيم في إراقة الدماء وإزهاق الأرواح، يتناقض ظاهره مع ظاهر القرآن وعمل رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

 

وخلاصة القول في الحديثين الذين يستدل بهما من يرى حد الردة أنهما ليسا قطعيي الورود ولا قطعيي الدلالة في قتل المرتد المسالم، ويحتملان معنى المرتد المحارب. وهذا هو الذي يتسق مع القرآن والسنة النبوية العملية. أما أحاديث الفاروق عمر، رضي الله عنه، وقوله (دعني أضرب عنقه) التي تكررت، إنما تدل على غيرة الفاروق، رضي الله عنه، وجاهزيته للدفاع عن الدين وتوقفه عند الأوامر. والاستدلال الأصولي فيها إنما يجب أن يكون بما انتهى إليه الموقف من نهي النبي، صلى الله عليه وسلم، وفعله ولا نعلم دليلا على أنه أقر الفاروق عمر، رضي الله عنه، ولا غيره على شيء من ذلك.

 

ليس هناك إجماع على حد الردة

ويستدل البعض بالإجماع على حد الردة رغم أن الإجماع لم ينعق عليه، فقد روي عن الفاروق عمر، رضي الله عنه، ما يخالف قتل المرتد. روى البيهقي، رحمه الله، في كتاب المرتد من السنن الكبرى عن أنس بن مالك، رضي الله عنه،  قال: "لما نزلنا على تستر. فذكر الحديث في الفتح ، وفي قدومه على  عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال عمر: يا أنس، ما فعل الرهط الستة من بكر بن وائل  الذين ارتدوا عن الإسلام فلحقوا بالمشركين؟ قال: فأخذت به في حديث آخر ليشغله عنهم. قال: ما فعل الرهط الستة الذين ارتدوا عن الإسلام فلحقوا بالمشركين من بكر بن وائل. قال: يا أمير المؤمنين، قتلوا في المعركة. قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. قلت: يا أمير المؤمنين، وهل كان سبيلهم إلا القتل؟ قال: نعم. كنت أعرض عليهم أن يدخلوا الإسلام، فإن أبوا استودعتهم السجن". وأضاف البيهقي: "رواه أيضا سفيان الثوري". وقد كتب العلامة القرضاوي، حفظه الله ورعاه، أن الحديث رواه أيضا عبد الرزاق وابن حزم.

 

هذا مع أن المرتدين في هذا الأثر لحقوا بالمشركين وقتلوا بالمعركة، فكان الفاروق، رضي الله عنه، يفضل سجنهم على قتلهم، وهم مرتدون محاربون! وقد علق العلامة القرضاوي، حفظه الله ورعاه، على هذا الأثر بقوله "وهذا هو قول إبراهيم النخعي, وكذلك قال الثوري: هذا الذي نأخذ به. وفى لفظ له: يؤجل ما رجيت توبته". وقال ابن حجر، رحمة الله عليه، في فتح الباري في شرحه لحديث ابن مسعود رضي الله عنه (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث) أنه يأول "بأن المراد بقتله حبسه ومنعه من الخروج، وأثر عمر من هذا القبيل".

 

ومن العلماء من قال لا تقتل المرأة إذا ارتدت وهذا قول الثوري وأبي حنيفة وأصحابه، ولو كانت علة الحد في الردة لقتلت المرتدة كالمرتد ولكن الواضح في هذا الرأي أنه يأخذ في الحسبان أن علة الحد متعلقة بالمحاربة، والمرتدة لا تحارب غالبا. وقد قال الثوري: "تحبس ولا تقتل وأسنده عن ابن عباس قال وهو قول عطاء". وقال ابن عباس "لا تقتل النساء إذا هن ارتددن". رواه أبو حنيفة عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس. أخرجه ابن أبي شيبة والدارقطني. وقال ابن دقيق العيد رحمه الله: "وأما المرأة ففيها خلاف".

 

والحقيقة كما رأينا أن في الرجل خلافا واسعا أيضا، رغم أن المشهور في المذاهب الأربعة قتل المرتد. فهل يحق لنا أن نتساءل متى انعقد الإجماع إذا؟

 

ولله در الإمام أحمد بن حنبل، رحمه الله، فقد نقل عنه ابن القيم، رحمه الله، في "إعلام الموقعين عن رب العالمين" في "أصول فتاوى أحمد بن حنبل" قوله: "ما يدعي فيه الرجل الإجماع فهو كذب، من ادعى الإجماع فهو كاذب، لعل الناس اختلفوا، ما يدريه، ولم ينته إليه ؟ فليقل: لا نعلم الناس اختلفوا". ونقل ابن القيم أيضا في الباب قول الشافعي: "ما لا يعلم فيه خلاف فليس إجماعا". وفي كلام الإمامين، رحمة الله عليهما، زجر شديد عن ادعاء الإجماع. بل إن ظاهر كلام الإمام أحمد الطعن في كل دعوى إجماع، وإن كان ابن القيم أوله بمعنى كلام الشافعي، رحمة الله على الجميع.

 

قتال الصديق المرتدين أسهم في اشتهار حد الردة  في الفقه

ولعل من أسباب انتشار رأي قتل المرتد في الفقه ما حصل من حروب أهل الردة في عهد الصديق أبي بكر، رضي الله عنه وأرضاه. ولعل الردة ارتبطت منذ ذلك العهد في أذهان المسلمين بالعدوان والحرب. لقدت تمردت الجزيرة العربية عن بكرة أبيها على الصديق حتى لم يثبت من المدن في أول الأمر إلا أربعة: المدينة ومكة والطائف والبحرين، وكاد المتمردون يمزقون كيان الخلافة ويجتاحون المدينة المنورة، ولكن الله سلم. ولكن التحليل الموضوعي لهذه الأحداث التاريخية يؤكد أن المتمردين لم يكونوا كلهم مرتدين، فقد كان بعضهم مانعا فقط للزكاة، وكان لبعضهم الآخر أطماع سياسية ومالية. لقد كانوا أخلاطا من الناس يجمعهم التمرد ومحاربة الخلافة. فهم بالأساس محاربون هاجموا بعض المدن واعتدوا على ممثلي الخلافة، فلم تكن علة قتالهم الردة بقدر ما كانت حماية الخلافة من التمزق ورد عدوان المحاربين. وقتل فرسان الصديق في ساحة المعركة المحارب، مرتدا كان أو غير مرتد. ولم يثبت أن الصديق قتل أحدا من المرتدين بعد انتصاره عليهم ورجوعهم إلى سلطة الخلافة. ولم يأمن الصديق نفاق التائبين ولذلك لم يقدم رؤوسهم في المراكز القيادة لسابقتهم السيئة، فقلل من شأنهم رغم توبتهم بسبب ذلك الماضي الخطير. وهذا حل وسط حكيم لو اهتدى به المسلمون لكان رادعا قويا ووسيلة مهمة في حماية الدين والمقدسات.

 

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

والحمد لله رب العالمين.

 

نقلا عن وكالة الأخبار المستقلة