التقرير الحقوقي الخاص بموريتانيا لعام 2016

سبت, 04/15/2017 - 22:49

التقرير الحقوقي الخاص بموريتانيا لعام 2016

شهد العام الحقوقي 2016 في موريتانيا تطورات هامة، كان أبرزها داخليا: الحضور اللافت لقضايا التعذيب والعنف البوليسي؛ الاعتقالات التعسفية؛ التسريح الجماعي لمئات العمال؛ تزايد القلق من ضعف استقلالية القضاء.. أما على المستوى الخارجي فقد استمر الحراك الحكومي على المستوى الدبلوماسي وفي أروقة المنظمات الدولية من أجل تحسين الصورة الحقوقية السيئة المنعكسة من الداخل بسبب أداء السلطات الحاكمة، خصوصا على مستوى الأمم المتحدة والجمعيات الملحقة بها. كما كان لافتا -أيضا- على مستوى الأداء النضالي الخارجي حضور كل من منظمتي: مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا) والمرصد الموريتاني لحقوق الإنسان فيما يتعلق، على التوالي، بملفيْ العبودية والسجين السابق في اغوانتنامو محمدو ولد صلاحي.

وعلى الرغم من أهمية توفير بعض خدمات الحياة الضرورية كحق إنساني لكل المواطنين، لا يزال مئات الآلاف من الموريتانيين يعانون من نقص مياه الشرب وضعف التغطية الصحية وانهيار شبه شامل لمؤسسات التعليم، مع ما تتحدث عنه السلطات الحاكمة من تحسن على مستوى هذه الخدمات.

ولمناقشة وضعية حقوق الإنسان في موريتانيا خلال عام 2016 سنتوقف عند المحاور التالية:  

 

على المستوى التشريعي والمؤسساتي

 

القوانين والتشريعات المتعلقة بحقوق الإنسان

على الرغم من أن أزمة الحريات العامة وحقوق الإنسان في موريتانيا هي أزمة تطبيق القوانين على أرض الواقع، وتحسين هذا الأخير بناءً على تلك القوانين، أكثر من كونها أزمة غياب للنص التشريعي، إلا أن وجود هذا السند القانوني -في جانبه الإيجابي- يشكل داعما أساسيا لأي نضال حقوقي على الأرض ومؤسِّس مهم لعدالة حقوقية مستقبلية متى ما وُجدت الإرادة الصادقة لتنفيذ القانون ووضع متطلبات حقوق الإنسان موضع التنفيذ. كما أن جانبه السلبي أيضا عامل مساعد على الحد من الحريات العامة وانتهاك حقوق الإنسان. وفي إطار التحسن المسجل في الجانب القانوني والتشريعي، قد تم خلال هذه السنة:

 

- تعيين أعضاء الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، بموجب مرسوم صادر في 20 إبريل 2016، في إطار تنفيذ قانون أغسطس 2015 لمناهضة التعذيب. 

- قامت السلطات الحاكمة بتفعيل قرارها لعام  2015 بإنشاء ثلاث محاكم جنائية خاصة بقضايا الاسترقاق، بافتتاح تلك المحاكم رسمياً وعرض أولى قضايا الاسترقاق عليها في مايو 2016، أمام محكمة الحوض الشرقي الخاصة بهذه الجريمة. ومع ذلك أدلى رئيس الدولة السيد محمد ولد عبد العزيز، في نفس المدينة (النعمة) وفي نفس الشهر، بتصريحات نفى فيها وجود العبودية في موريتانيا. وربما يكون هذا التوجه الرسمي هو الذي جعل هذه المحاكم تولد ضعيفة من حيث البنية المادية والبشرية؛ لا تمتلك قضاة تحقيق ولا شرطة متخصصة، على غرار نظيراتها المعنية بقضايا القصر والفساد والإرهاب والمخدرات. كما أن الطاقم القضائي لهذه المحاكم لم يخضع لأي تكوين في مجال هذا النوع من القضايا الجنائية. وكنا، في المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان، قد وجهنا نداءً إلى السلطات الحاكمة في مايو 2015 للمطالبة بجهاز أمني خاص بتعقب ممارسي هذه الجريمة. واعتبرنا أن الدولة بامتلاكها لمصادر المعلومات وبتعاون أجهزتها الإدارية والأمنية يمكنها، بوجود هذا الجهاز، أن تسرع من القضاء على هذه الظاهرة بشكل أكثر فعالية.  

 

 اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان

بخصوص اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، المنشَأة في سنة 2006، فإنها لم تستخدم بعد كل الصلاحيات المخولة لها قانونياً، لمتابعة ورصد الانتهاكات المستمرة في مجال الحقوق المدنية والاجتماعية والسياسية. ولم يسجل لها موقف قوي وحازم، لاسيما في مواجهة الاعتداءات والاعتقالات والمحاكمات المسيّسة، التي ما انفك المعارضون وناشطو حقوق الإنسان يتعرضون لها. 

بل ويلاحَظ عليها في أحيان كثيرة التماهي مع خطاب السلطة وعدم جدية تعاطيها مع الساحة الحقوقية. وضعف التفاعل مع أصحاب المظالم والانتهاكات المسجلة في المجال الحقوقي، خصوصا قضايا التعذيب والرق والإرث الإنساني.. ومع أن اللجنة شُكلت في الأصل، كالالتزام بمبادئ باريس، لتكون جهازا شبه مستقل عن الحكومة، رغم أنها حكومية النشأة والتمويل، وهي مطالبة بإصدار التقارير الموضوعية لإطلاع السلطة على مواطن الخلل والانحراف في مجال حقوق الإنسان، إلا أنها لم تضطلع بدورها كما ينبغي حتى الآن، ولا تزال شبه غائبة على مستوى المناطق الداخلية. 

 

وقد اعتبرت منظمة الكرامة السويسرية في تقريرها الموازي، بالتعاون مع عدد من المنظمات غير الحكومية الموريتانية، في إطار استعراض اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في موريتانيا من قبل "اللجنة الفرعية المعنية بالاعتماد" التابعة للجنة التنسيق الدولية للمؤسسات الوطنية لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، المنعقدة  في جنيف في نوفمبر 2016، أن هذه اللجنة لا تمتثل تماماً لمبادئ باريس، ولا تقوم بالتالي، بالدور المتوقع منها كمؤسسة مصنّفة في الفئة (أ). حيث رأت منظمة الكرامة أن استقلالية اللجنة عن السلطة التنفيذية لاتزال غير كافية. وأن "عملية تعيين أعضاء اللجنة تفتقر إلى الشفافية وتبقى ‘الكلمة الفصل‘ في نهاية المطاف فيه للسلطة التنفيذية". 

 

الحريات والحقوق الفردية 

 

 

 التعذيب والمعاملات غير الإنسانية 

صادقت الحكومة الموريتانية في أغسطس 2015 على قانون لمناهضة التعذيب، واعتباره جريمة ضد الإنسانية، وشكلت هذا العام بناءً على ذلك "آلية وطنية" للتخلص منه كممارسة. وهي الآلية التي يفترض أن تراقب بشكل أساسي الأماكن التي تعتبر مظنة لممارسة التعذيب، كمراكز الاحتجاز والسجون ومراكز إعادة تأهيل الأطفال المتنازعين مع القانون ونقاط الحجز الحدودية.. إلا أن التعذيب لا يزال ممارساً بشكل كبير على جميع امتداد التراب الوطني. بل إن التقارير والمعلومات التي توصلت إليها المنظمة تشير إلى أن حالات التعذيب ازدادت في هذا العام مقارنة بالعام الماضي. وقد قال عضو الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب نفسها السيد بوبكر ولد مسعود، في حديث تلفزيوني على قناة الموريتانية (رسمية) 19 مارس 2017 في رد على سؤال عن وجود التعذيب: "نعم، التعذيب لا يزال موجوداً كما كان لم يتغير فيه أي شيء، في معتقلات مراكز الدرك ومفوضيات الشرطة وغيرها.. وأنا بنفسي مُنعت من الدخول لبعض مفوضيات الشرطة للتحقق من دعاوى تعذيب".

 

ومع أن المادة (9) من الفصل الثالث من قانون مناهضة التعذيب تقول إنه: "تقوم السلطات المختصة فورا ببحث حيادي كلما كانت هناك أسباب معقولة تفيد بأن عمل تعذيب أو سوء معاملة ارتكب أو تمت محاولة ارتكابه، وذلك حتى في غياب شكاية"، إلا أن عدة مواطنين تقدموا بشكايات من التعذيب والإهانة من قبل قوات الأمن والشرطة، مصحوبة بشهادات طبية توثق تعرضهم لهذه الجريمة، ونوقش انتشار تلك الممارسات تحت قبة البرلمان، ومع ذلك تجاهلت السلطات الرسمية كل ذلك ولم تجده فيه -على مايبدو- أسباباً كافية للقيام بتحقيقات في ادعاءات التعذيب. ولم تقم الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب حتى نهاية العام 2016 بالتوصية بفتح أي تحقيق بخصوص الاستمرار في ممارسة هذه الجريمة.

وعلى خلفية أحداث "كزرت ولد بوعماتو"، التي جرح فيها عدة أفراد من رجال الشرطة وأحرق فيها أحد باصاتهم، قامت السلطات باعتقال 13 عنصراً من مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا). وقد كانت معاملة بعض هؤلاء النشطاء، هم وبعض نظرائهم ال 10 من سجناء نفس الحي، أبرز قضايا التعذيب وسوء المعاملة داخل السجون الموريتانية لسنة 2016. حيث تم اعتقالهم بمعزل عن العالم الخارجي، ومنعوا من الاتصال بذويهم ومحاميهم لمدة تقارب الأسبوعين، في انتهاك واضح للقانون. وقد وثقوا شهادات عن أصناف التعذيب التي تعرضوا لها، من ضرب وإهانة ومنع من تناول الفطور في الوقت المنسب أيام رمضان. وتحدثوا عن أسماء بعض رجال الأمن الذين قاموا بذلك. ومن أبرز من تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة على خلفية تلك الأحداث، السادة: عبد الله آبو جوب؛ وجمال ولد صمب؛ وخطري ولد الراحل؛ وعلي ولد امبارك؛ وعبد الله ولد معطل؛ وموسى ولد بلال ولد بيرام. وحسب هؤلاء السجناء ومحاميهم وبعض نشطاء حركة إيرا فإن السلطات الحاكمة والآلية الوطنية للوقاية من التعذيب تم إبلاغها عدة مرات بدعاوى التعذيب هذه ولكن بدون أية ردة فعل من هذه الآلية ولا من إدارة السجون ولا من النيابة العامة.

 

وفي هذا الإطار سجل المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان انتشار العديد من أنماط التعذيب والانتهاكات القانونية الجسدية والمعنوية، من بينها على الخصوص: الضرب والتعليق وسجن الحقوقيين والسياسيين مع عتاة مجرمي الحق العام ليتولوا التعذيب والإهانة والابتزاز نيابة عن عناصر الأمن وعلى مرآى ومسمع منهم..

ويقول الناشطون الحقوقيون والسياسيون إنهم يتعرضون لإهدار الكرامة بهذه الصيغة التي يتولى فيها سجناء الحق العام من المجرمين الخطرين وظيفة تعذيب النزلاء الجدد وفقا لصيغ متفاهم عليها ضمنيا بين رجال الأمن ومجرمي الحق العام. وهو ما جعلنا في المرصد نؤكد في مراحل سابقة من متابعتنا لهذا الملف أن التعذيب  داخل المعتقلات والسجون الموريتانية استحال إلى ثقافة راسخة للأجهزة الأمنية عبر عقود، ومن المستحيل أن تتخلص منه إلا بجهود مكثفة. وتؤشر حوادث العام 2016 على أن ثمة تحسنا في المنحى القانوني النظري والجرأة في التناول الإعلامي، ولكن أيضا ثمة استمرار لما كان عليه الحال من قبل داخل المخافر؛ حيث تعود أفراد الشرطة والدرك على العنف الذي يصل حد التنكيل بالسجناء والتحرش بهم بأساليب مختلفة. 

 

ومن الانتهاكات الحقوقية المستمرة منذ سنوات طويلة استخدام أجهزة الأمن والمخابرات لمنشآت احتجاز غير رسمية، وهي المسألة التي أثارها مقرر الأمم المتحدة الخاص بالتعذيب خلال زيارته لموريتانيا، فبراير 2016. كما يتم حرمان المعتقلين بتهم الإرهاب من الاتصال بمحامين لمدة تصل 15 يوماً. وقد اشتكى عدة سجناء متهمين بالإرهاب خلال هذا العام من تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة، وهي الاتهامات التي تم تجاهلها من طرف السلطات الحاكمة.

كما تحدث موقع وكالة الأخبار المستقلة، في 7 ديسمبر 2016، عن تعرض نزلاء السجن المركزي من القصر للتعذيب بشكل منتظم، إلا أن إدارة السجن نفت حدوث ذلك. وكانت احتجاجات عنيفة قد اندلعت في جناح القصر داخل السجن المدني في 31 أغسطس 2016، تم فيها احراق بعض الأمتعة واستخدمت في إخمادها سيارات الإطفاء والقنابل المدمعة. وهي الأحداث التي يقول السجناء إنهم قاموا بها احتجاجا على "سوء المعاملة والتعذيب". 

 

 

 وقد زار موريتانيا، في 26 من يناير، مقرر الأمم المتحدة الخاص بقضايا التعذيب آخوان أرنست منديز، واطلع عبر زيارات ميدانية للسجون استمرت لعشرة أيام على وضعية نزلائها. وفي مارس 2017 قدم تقريره للمنظمة الدولية وانتقد على وجه الخصوص: "ممارسة الأمن الموريتاني لأنواع فظيعةمن التعذيب المفرط في القسوة"، وهي الممارسة التي نقل المفوض شكاوى منها، عن ضحايا التعذيب وعن المنظمات الحقوقية المحلية.

وأوضح المفوض في تقريره أن ممارسة التعذيب تجري في موريتانيا في حالات متعددة، من بينها: "فترات الاعتقال وأثناء الحبس الاحتياطي وبخاصة أثناء التحقيقات في قضايا الإرهاب والأمن". وأكد حصوله على ما أسماه "شهادات عديدة وذات مصداقية تؤكد ممارسة بشعة للتعذيب والقيام بمعاملات سيئة غير إنسانية خلال فترات الاعتقال وفي بداية الاستجوابات".

 

ووجه اخوان منديز في تقريره اتهامات مباشرة لعناصر "الشرطة والدرك الذين ما زالوا يتبنون في تعاملهم مع المعتقلين أساليب موروثة عن العهد العسكري حيث ينتشر التعذيب، كما أنهم لا يتوفرون على القدرات الفنية لإجراء تحقيقات جادة"، مضيفاً "أن عناصر الشرطة والدرك تلجأ أحياناً لاستخدام أساليب فظيعة لانتزاع اعترافات من المعتقلين". واعتبر "أن تعامل قوات الأمن مع المعتقلين يخضع لاعتبارات كثيرة بينها وسطهم الاجتماعي والاقتصادي وأصولهم العرقية". وقال "إن تحليلات مخبرية أكدت تعرض ضحايا التعذيب لصدمات بدنية وتعرض أجساد بعضهم لحروق بسبب إطفاء السجائر على أجسامهم وبسبب الضرب بالهراوات، كما أثبتت قيام ممارسي التعذيب بصفع المعتقلين ورفسهم بالأحذية، وتعليقهم في وضعيات مؤلمة للغاية لساعات طويلة. كما أن المعتقلين يتعرضون أحياناً للتهديد وللسب والشتم".

 

العنف البوليسي 

أما في ما يخص العنف البوليسي تجاه الاحتجاجات السلمية والإضرابات العمالية فقد استمر على امتداد هذا العام. وتتولى القيام عليه بشكل بارز أجهزة الشرطة، وخصوصا جهاز شرطة مكافحة الشغب. وهو وحدة مدربة لهذا الغرض تأسست منتصف التسعينيات بهدف تعزيز قدرات الشرطة على مواجهة الاحتجاجات الشعبية حيث كان نظام الرئيس ولد الطائع في تلك الحقبة يعتمد في القمع على جهاز الدرك وقوات الحرس الوطني بشكل أساسي. غير أن هذا الجهاز أصبح يتولى باستمرار قمع مختلف مظاهر الحراك الاحتجاجي، ويفرط في استخدام القوة بشكل غير مبرر في كثير من الأحيان. فحسب نقابة الحمالة، أدى قمع تظاهرات حمالة الميناء في 11 ابريل 2016 لوفاة العامل المختار ولد سيدي ولد احويمني، من مواليد عام 1945 في مدينة ألاك. وقالت الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا بأن ولد احويمني "توفي جراء معاناته من تبعات القمع الوحشي الذي تعرض له مع رفاقه المضربين، حيث أُغمي عليه في غمرة إطلاق قوات الأمن لوابل من مسيلات الدموع". 

 

وتفاقمت خلال السنوات الأخيرة الوفيات بسبب القمع البوليسي جراء تسارع الاحتجاجات المطلبية وتنوعها، نتيجة ما يمكن اعتباره تزايد الوعي الناتج عن حجم التدفق الإعلامي من جهة، ولتدهور الظروف الاقتصادية للكثير من المواطنين من جهة أخرى. مما ضاعف في السنوات الأخيرة من وتيرة الاحتجاجات، للمطالبة بتوفير المياه الصالحة للشرب وتحسين وضعية الطرق المتهالكة أو المنعدمة أحيانا، فضلا عن المطالب السياسية والحقوقية والاجتماعية. كما أدى ضعف فاعلية البيرواقراطية الإدارية للحكومة و طبيعة نظام الحكم شديدة المركزية إلى جعل أصحاب مئات القضايا يتجمهرون أمام بوابة القصر الرئاسي للمطالبة بحل مشاكلهم واستقبال رسائلهم وتظلماتهم، بشكل يومي. وكثيرا ما يتم قمع هذه الوقفات الاحتجاجية عندما تتحول من حيث الكم البشري لعدد معتبر، بحجة أنها وقفات غير مرخصة. مع أن الترخيص هو الآخر طرأت عليه تعقيدات من حيث الإجراءات جعلت مئات المبادرات تتجاوزه لتعقّد الإجراءات الإدارية المشروطة من قبل السلطات الحاكمة.

 

وتمارس الأجهزة البوليسية قمعا وحشيا لبعض التظاهرات دون محاسبة أو رقابة قانونية، ونادرا ما يتقدم المواطنون الذين يتم قمعهم والتنكيل بهم بشكاوى من الأجهزة الأمنية لعدم جدوائية ذلك، حسب المتابعين. وهو ما جعل الظاهرة تتفاقم بشكل مستمر لغياب الرقيب القانوني الصارم المتمثل في الجهاز القضائي المستقل. ففي 08/02/2016 تم قمع احتجاجات سلمية لنشطاء، في إطار ما عرف بقضية مدرسة نسيبه (1)، قمعا واسعاً. " وقد نجم عن هذا القمع العنيف عدة اعتقالات وجرحى، من بينهم حالات كسور وُصف بعضها بالخطير" حسب بيان للمرصد يومها. كما تم في 05/07/2016 قمع وقفة لحركة 25 فبراير للتضامن مع ناشطها الشيخ باي ولد الشيخ محمد قمعا عنيفاً أدى إلى جروح في الرأس وإغماءات وكسور، حسب الحركة، أصيب بسببه كل من: الشيخ عبد الله ولد مولاي وسيدي عبد الله ولد البخاري وعالي ولد الدمين والمصطفى ولد محمد مولود. وهو القمع الذي تعرضت له وقفة أخرى للحركة 15 مارس 2016، ووقفات احتجاجية كثيرة، لها ولحركة إيرا وللطلاب والحمالة وغيرهم، في انواكشوط والنعمة وانواذيبُ، وسقط بسببها جرحى وحدثت اعتقالات عديدة.     

 

وضعية الشرطة وجهاز الأمن 

يُعَدّ ما يمكن اعتباره، حسب المختصين، ضعفاً في رواتب منتسبي الشرطة والدرك، ونقصا في تدريبهم وتجهيزهم، من أسباب بعض الانتهاكات والاختلالات الحقوقية المرتبطة بهذه الأجهزة. حيث يؤدي إلى انتشار الفساد والاستغلال السيء للسلطة والإفلات من العقاب. فلا يزال ينتشر طلب الرشوة من قبل قوات الشرطة والدرك في نقاط التفتيش ليلا في انواكشوط وخلال التنقل بين المدن. و تؤكد التقارير والمعلومات حدوث الكثير من الاعتقالات التعسفية للأشخاص بسبب ذلك، خارج إطار القانون. ويستمر ذلك الاحتجاز عادة طوال الليل، و أحيانا لعدة ساعات.   

 

التصفية الجسدية 

لا توجد هناك أي تقارير عن الاغتيالات السياسية أو غير القانونية. كما لم تصل المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان أي معلومات أو تقارير عن إخفاء متعمد للأشخاص.  

 

ظروف السجون ومراكز الاحتجاز

ليست ظروف السجون في موريتانيا سيئة من حيث تحولها من مراكز إعادة تأهيل وتربية إلى مدارس لتكوين المجرمين وانتشار المخدرات فحسب، وإنما أيضا في صعوبة ظروف المعيشة والرعاية الصحية فيها. بل يمكن القول إن ظروفها مهددة للحياة؛ فقد نشر موقع صحراء ميديا في 19 نوفمبر2016 نداء استغاثة من نزلاء سجن بير ام اغرين أعلنوا فيه وفاة سجين قالوا إنه: "خامس سجين يموت من سجناء بير أم غرين بسبب الإهمال واللامبالاة". وتتحدث السلطات الرسمية عن وفاة سبعة سجناء خلال عام 2016، اثنان منهم بسبب أمراض إنتانية، فيما يرى المرصد الموريتاني لحقوقالإنسان بناء على المعلومات والتقارير التي لديه أن الرقم أكبر من ذلك، إذا أخذ بعين الاعتبار من توفوا في السجون في الداخل، ألاك وازويرات وغيرها..

 

فالسجون في موريتانيا هي عبارة عن مخازن بشرية؛ يُجمع فيها كبار المجرمين مع السجناء الاحتياطيين الذين ينتظرون المحاكمة. لا توجد بها برامج استشفائية تعين متعاطي المخدرات من المعتقلين على التخلص منها، بل إن تحوهلم إلى مدمنين داخل هذه السجون بات أسهل بسبب انتشار المخدرات داخل تلك المنشآت. هذا في ما باتت أغلب جرائم القتل والاغتصاب والسرقة في موريتانيا يتم ارتكابها من طرف الجناة تحت تأثير المخدرات، حسب المدعي العام لولاية انواكشوط الغربية. 

كما شكلت السجون ومراكز الاحتجاز -كما ذكرنا- مكانا لانتهاك حقوق النزلاء والتعذيب بشكل واسع، بالإضافة إلى انعدام التغذية وتغطية الحاجات الضرورية لبقاء الإنسان على قيد الحياة. وعرفت هذه السجون حالات متكررة من التمرد والعصيان من طرف السجناء، نتيجة الظروف السيئة ورد الفعلالعنيف والمعاملة غير الإنسانية من طرف الإدارة والسجانين. وفي 11 يناير أعلن أكثر من 20 سجينا سلفيا عن دخولهم في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجا على ما اعتبروه عقابا جماعيا لهم بعد فرار السجين الشيخ ولد السالك. وهو الإضراب الذي تعرضوا بسببه لمضاعفات صحية سيئة، نقلالعديد منهم على إثرها إلى المستشفى.  

كما تمكن من الفرار، في 19 فبراير، حوالي 30 سجينا من نزلاء سجن دار النعيم، وصفوا بالخطرين، بعضهم محكوم عليه بالإعدام. وهي المسألة التي تؤشر ونظيراتها إلى الخلل داخل هذه السجون، حتى من حيث دورها في الحماية والأمن.

 

ويطلب القانون المورتاني من السلطات أن تبلغ الموقوف بلائحة التهم الموجة إليه فور سلبه حريته، إلا أن النظام الحاكم لا يلتزم بذلك، ولا يبلّغ الموقوف بلائحة تلك التهم إلا بعد انتهاء التحقيقات في كثير من الأحيان. وبالنسبة لمدد انتظار السجناء للمحاكمة فإنها طويلة في مجملها، وملفات المعتقلين غير مرتبة زمنيا ولا مضبوطة إدارياً. وعلى الرغم من أن القانون الموريتاني لا يجيز حبس القصر لأكثر من ستة أشهر في انتظار المحاكمة، إلا أن هذه الفترة الزمنية لا يتم احترامها في حالات كثيرة.  

 

أما فيما يتعلق بالرقابة المستقلة، وإن كانت التهيئة المسبقة للزيارات وتوجيه جدول أعمالها من طرف إدارة السجون يحد من فعالية ومصداقية ما يُقام به منها، فإن السلطات الحاكمة سمحت بزيارة السجون، من قبل بعض الدبلوماسيين والحقوقيين والمنظمات غير الحكومية الدولية، وخاصة منظمة الصليب الأحمر الدولي التي تعمل على مساعدة إدارة هذه السجون في توفير بعض الأغذية والأدوية والمياه الصالحة للشرب وتسهيل زيارات ذوي السجناء بشكل منتظم.

 

ويصل العدد الإجمالي للسجناء، حسب إحصاء لإدارة السجون 3 يوليو 2015 نشرته اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، 1873 سجينا (794 منهم في حالة توقيف احتياطي و 62 من القُصَّر و 35 من النساء، ومن بينهم 80 محكوما عليه بالإعدام). وعلى الرغم من نقل السلطات لبعض نزلاء سجون انواكشوط إلى سجنيْ ألاك وازويرات للحد من الاكتظاظ إلا أن الظروف العامة لهذه السجون تبقى في غاية السوء ما لم تتجه السلطات الموريتانية إلى إصلاح جذري لوضعيتها، وتفعيل قوانين وإجراءات احترام حقوق السجناء. حيث لا تزال الأجهزة الأمنية ومؤسسات تسيير السجون تدير هذه المرافق بعقلية العقاب أكثر من فهم طبيعتها التأديبية والتأهيلية للسجناء بغية إعادة دمجهم في العضوية الاجتماعية بصورة سليمة بعد استكمالهم لفترة العقوبة السجنية (وللاطلاع على الحالة التفصيلية لجميع السجون الرئيسية في موريتانيا يمكن العودة إلى تقريرنا لعام 2015).

 

 وقد أكدنا، في المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان، باستمرار، وهو ما نذكّر به في هذا التقرير، أنه لابد لإصلاح وضعية السجون من:

- بناء سجون تتماشى مع المتطلبات المعمارية الدولية، مع ضرورة اتخاذ إجراءات مؤقتة تحد من اكتظاظ السجون الحالية والحفاظ على حقوق وسلامة نزلائها.

- فصل السجناء البالغين عن القصر، وفصل الرجال عن النساء، وتأمين طاقم نسائي متكامل للإشراف المباشر على المعتقلات.

- إنشاء هيئة مستقلة للإشراف على السجون.

- توفير مصحات استشفائية داخل السجون للإشراف على متعاطيي المخدرات، لمعالجتهم من الإدمان على هذه المواد السامة ومساعدتهم في التخلص من آثرها.

-  إيقاف التعذيب والوضعية المكتظة غير الإنسانية في مراكز احتجاز الأمن والشرطة والدرك، وهي الانتهاكات التي لا تزال تقع بشكل منتظم. 

ـ العمل على بناء رؤية جديدة لدى المؤسسة السجنية ترتكز على التأهيل، والتثقيف بمكانة حقوق السجناء بوصفها حقا أساسيا من حقوق الإنسان. وفيما يخص العجز على المستوى المالي، يمكن، مع تبني المؤسسة السجنية لرؤية تغييرية إصلاحية، أن تنهض به منظمات مدنية وطنية ودولية، بدل الاعتماد الكلي على تمويل الدولة وارتباط السجون بالسلطة وأجهزة الأمن وفلسفة العقاب. فقد تحولت السجون الموريتانية في السنوات الأخيرة إلى مؤسسة تخريج للمجرمين ومتعاطيي المخدرات، بدل أن تكون مؤسسة تعليم وإعادة تأهيل وتربية تردع السجين وتنقذه من العودة إلى الجريمة، وتمارس نوعا من الوقاية للمجتمع من انتشارها.  

 

ملف السجناء السلفيين

المشكلة الأساسية لهذا الملف تدخل في إطار المعاناة الحقوقية -المعروفة دوليا- للمتهمين في قضايا ما يسمى الإرهاب؛ حيث يتم عادة التفريط في الحرية وتُنتهك الكرامة الإنسانية بحجة الحفاظ على الأمن ومحاربة الإرهاب. وفي هذا الإطار قامت السلطات سنة 2015 بالتغريب القسري لمجموعة من السجناء المتهمين في قضايا من هذا النوع في سجن قاعدة صلاح الدين شمال البلاد، بعيدا عن ذويهم وموكليهم. مع عدم توفر خدمات صحية مناسبة، مما حتم نقل السجناء إلى انواكشوط عندما تسوء حالتهم الصحية، كما حدث مع السجين محمد ولد اشبيه، المحكوم عليه بالإعدام، والذي تم نقله إلى السجن المركزي في انواكشوط بداية إبريل في ظروف صحية سيئة.

 

بالإضافة إلى ذلك، تقوم السلطات أحيانا بالاستمرار في حبس بعض هؤلاء السجناء بعد انتهاء محكومياتهم، من دون مسوغات قانونية. وهو ما أدى إلى مايعرف بأحداث السجن المدني في يناير 2015، والتي قام فيها بعض السجناء السلفيين باحتجاز حرسييْن احتجاجا على مماطلة السلطات في إطلاق سراح أربعة منهم بعد انتهاء محكومياتهم. وهي المماطلة التي حدثت أيضا مع السجين صالح ولد محمد في نوفمبر 2015، والذي لم تطلق السلطات سراحه إلا بعد ضغط حقوقي، شارك فيه المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان، وبعد أن أضرب زملاؤه عن الطعام احتجاجا على ذلك.

 

وبالإضافة إلى الانتهاكات في حق المتهمين في هذا الملف، على مستوى الآجال القانونية وعدم احترام المسطرة العدلية، يتعرض السجناء بشكل مستمر للإهانة والعقاب بالسجن الانفرادي والتعذيب الجسدي والنفسي داخل السجون وأثناء الاعتقال في مراكز الأمن والشرطة. كما يقعون ضحية للعقاب الجماعي بسبب أفعال فرد واحد منهم أحيانا، كما حدث بعد فرار السجين الشيخ ولد السالك، وأدى إلى إضراب أكثر من 20 منهم في يناير 2016 عن الطعام لأكثر من شهرين. 

كما وصلت إلى المرصد شكايات من عدم تمكن بعض هؤلاء السجناء من إكمال الإحصاء والحصول على أوراق مدنية، مما حرم أبناءهم من حقوقهم التعليمية والصحية..، في حين قال آخرون للمنظمة أنهم لم يتعرضوا لهذه المشكلة. 

ويمكن أن تُلحق بهذا الملف كذلك معاناة السجين أحمد ولد الحضرامي، المصاب بمرض سرطان الدم والذي لديه إفادات من الأطباء المعالجين في مركز علاج مرضى السرطان -أطْلع عليها المرصد خلال زيارته التفقدية للسجن المدني، يوليو 2015- تفيد بعجز إدارة السجن عن توفير العلاج له، ومع ذلك تتجاهل السلطات جميع النداءات الحقوقية لإنقاذ حياته وتمكينه من العلاج.

 

استقلالية القضاء 

على الرغم من أن الدستور والقانون الموريتاني يتبنى هذا المبدأ الأساسي، إلا أن السلطة القضائية لا تعتبر مستقلة، ولا فعالة كذلك، بسبب ما تعانيه من ضعف أمام السلطة التنفيذية. ويمكن ملاحظة ذلك الضعف ومظاهر عدم الاستقلالية من خلال الأمور التالية:

 

- رئيس الدولة في موريتانيا هو الذي يرأس المجلس الأعلى للقضاء، وهو المجلس الذي بإمكانه تحويل أي قاض (عزله عمليا عن القضايا المعروضة أمامه) حتى ولو كان ذلك ضد إرادته. فعلى الرغم من أن المادة (8) من النظام الأساسي للقضاء تنص على أنه: “لا يجوز عزل قضاة الحكم ولا يحوّلون إلا بطلب منهم أو لعقوبة تأديبية أو لضرورة قاهرة للعمل وبعد رأي مطابق للمجلس الأعلى للقضاء”. إلا أن هذا الأمر لا يتم الالتزام به في كثير من الأحيان، كما حدث في التحويلات التي جاءت نتيجة اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في دورته قبيل هذا العام، 22 ديسمبر 2015. وهي الدورة التي أدتبأحد القضاة، إلى الطعن في بعض قراراتها، في إجراء غير معهود. واتهم  عقبها بعضُ الفاعلين في القطاع وزير العدل بترقية محسوبين عليه وتحويلهم على رأس المحاكم المهمة. كما حظي بالترقية حسب نتائج نفس الدورة مجموعة من القضاة لم يكملوا سنتهم الأولى في سلك القضاء، ولا يزالون بحكمفترة التربص ومقتضياته مجبرين على البقاء في الرتبة الرابعة حسب السلم القضائي (تضم الرتبة الرابعة القضاة غير المؤكدين، وتحتوي على أربع درجات، وتمتد لثماني سنوات على الأقل، ثلاث منها قيد التربص). وتم بموجب قرارات تلك الدورة -أيضا- ترقية قاض مكتتب خلال السنة الماضية إلىالدرجة الثالثة من الرتبة الثالثة، أي أنه تجاوز أكثر من عشر سنوات من الأقدمية، على افتراض أنه يترقى عند كل استحقاق. 

 

- يخضع القضاة للتنقيط من خلال بطاقات تقييم، من طرف رئيس المحكمة العليا بالنسبة للقضاة الجالسين والمدعي العام بالنسبة لقضاة النيابة العامة. وهي إجراءات وترتيبات نعتبر بأنها تؤثر على أداء القضاة وحياديتهم. 

 

- غياب مفتشية مستقلة للقضاء، غير تابعة لوزارة العدل (السلطة التنفيذية). كما يؤثر على دور القضاة أيضا ضعف التكوين المختص وغياب التعليم المستمر، حيث لا يخضع قضاة محاكم القصر وقضايا الاسترقاق مثلا لأي تكوين في مجالات اختصاص محاكمهم.

 

- التدخل الواضح للسلطة التنفيذية في مساطر التقاضي بالنسبة للملفات السياسية، تكييفا للقضايا وتخفيفا أو زيادة للأحكام. الأمر الذي جعل المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان يعتبر في بيان له، 19 أغسطس 2016، كتعليق على الأحكام القضائية الصادرة بحق سجناء أحداث عنف كزرت ولد بوعماتو التي وصلت 15 سنة، وقبلها على الصحفي الشيخ باي وبعض النشطاء الشباب، أن القضاء الموريتاني أصبح "آلة قمع أخرى في يد النظام الحاكم؛ بات استخدامها لتكميم النشطاء وخنق الحريات هو عنوان المرحلة". ففي 29 من يونيو 2016 حدثت احتجاجات نظمها سكان حائط ولد الشيباني بمقاطعة لكصر وسط العاصمة نواكشوط، وهي الأحداث التي عرفت بأحداث "كزرت ولد بوعماتو"، والتي شهدت أعمال عنف حُرق فيها باص للشرطة، وجرح عدة عناصر منهم.  وعلى خلفية هذه الأحداث، قامت السلطات باعتقال 23 شخصا من بينهم 13 من منتسبي حركة إيرا. حيث اتهمت الحكومة هذه المنظمة بالوقوف وراء الاحتجاجات، الأمر الذي نفته الحركة في بيان لها، 13 يوليو 2016، واعتبرت أن هذه الاتهامات "مفبركة". وقد أصدرت محكمة الجنايات في نواكشوط الغربية أحكاما تدين عشرين شخصا من المعتقلين، ووصلت أحكامها 15 سنة من السجن. وهي الأحكام التي ووجهت بتنديد واسع من المنظمات الحقوقية المحلية والدولية. وبعد أشهر من استمرار الضغط الحقوقي الوطني والدولي قامت النيابة العامة  في الثامن عشر من ديسمبر2016 بإعادة محاكمة دفعة من السجناء وخففت الأحكام بحقهم وأطلقت سراح البعض الأخر.

 

- إحساس القاضي بعدم أهمية دوره أحيانا، في ظل عدم تنفيذ قراراته متى ما أرادت السلطات الحاكمة ذلك. ويجدر هنا التذكير بقضية الصحفي السيد ماموني ولد المختار، المتعلقة بفصله تعسفيا من عمله في الوكالة الموريتانية للأنباء. حيث أجمع القضاء الموريتاني في جميع درجاته، ابتداءً من مفتشالشغل ومروراً بمحكمة الشغل ومحكمة الاستئناف إلى المحكمة العليا، على عدم شرعية قرار فصله وتم الحكم له حكما نهائيا من أعلى سلطة قضائية في 13 يوليو 2016، ومع ذلك تمتنع السلطات الحاكمة من تنفيذ ذلك الحكم. وفي حالة مشابهة أيضا حكمت المحكمة العليا في قضية الطلاب المهندسينالمتنازعين مع وزارة التعليم العالي حكما لصالح الطلاب وأقرته في 17 نوفمبر 2016، ومع ذلك امتنعت السلطات مرة أخرى من الامتثال لهذا الحكم. ومن هذا المنطلق ينشأ إحساس الناس بعدم جدوائية هذه المؤسسة في القضايا التي تكون السلطة التنفيذية طرفا فيها، وهو ما يؤثر سلبا على قيمةالقضاء واستقلاليته.

 

ملف "الإرث الإنساني" وقضية المبعدين 

رغم بعض الجهود التي بُذلت من قبل السلطات في تسوية هذا الملف، إلا أنه لا يزال يحتاج إلى خطوات أكثر جدية وشمولية. كما أن برنامج الوكالة الوطنية لمحاربة آثار الاسترقاق ومكافحة الفقر والدمج "التضامن" لا يزال عاجزا عن توفير الغذاء والصحة وبناء المدارس الضرورية للمواطنين العائدين من السينغال ومالي، هذا فضلا عن عجزه عن حل مشاكل الممتلكات العقارية وإعادة الموظفين السابقين إلى وظائفهم، وإن كان تم حتى الآن تعويض بعضهم مادياً ووُظف آخرون. 

 

من ناحية أخرى، لم يجر لحد الساعة أي تحقيق في الانتهاكات الإنسانية التي حدثت في الفترة ما بين 1989-1992، والتي ما زال بعض المتهمين بالضلوع فيها يشغل مناصب مهمة داخل أجهزة الدولة. كما وصلت إلى المرصد تقارير وشكايات عديدة تتحدث عن صعوبات وعوائق إضافية للحصول على أوراق مدنية بالنسبة للموريتانيين من فئة الزنوج، وخاصة من ذوي المبعدين واللاجئين السياسيين خارج البلاد. فعلى الرغم من أن القانون الموريتاني واضح في شأن حصول الأبناء على الجنسية: من آبائهم الموريتانيين، أو من أمهاتهم في حال ما إذا كان الطفل مولوداً لأب ليست له جنسية أو رفض جنسية والده قبل البلوغ بعام وكان مولودا في موريتانيا، أو أن يطلبها في نفس السن (17 عاما) إذا كان مولودا خارج البلاد لأم موريتانية، كما تحق الجنسية لأبناء الأبوين المجنسيْن، إلا أن هذا القانون لا يتم الالتزام به. وليس من النادر، وخاصة في فئة الزنوج، وشيئا ما في فئة لحراطين، أن تلتقي بأطفال وبالغين لا يمتلكون أوراقا مدنية. الأمر الذي يؤثر على حقوقهم في التعليم والتنقل والصحة وغيرها.. 

 

 

احترام الحريات المدنية

 

 

حرية الصحافة والتعبير

لا توجد في المجمل قيود كبيرة على الرأي والتعبير، وتكاد تكون حرية الصحافة في موريتانيا هي المؤشر الإيجابي الوحيد على المستوى الدولي. حيث وصلت على تصنيف منظمة مراسلون بلا حدود عام 2016 أفضل مرتبة دولية لها، باحتلالها الرقم 48 عالميا. ومع ذلك عرف هذا العام خروقات وانتهاكات عديدة في هذا المجال، من بينها:

 

- في منتصف فبراير، قامت السلطات بإيقاف البرنامج التلفزيوني على قناة المرابطون "في الصميم" لمدة شهر، فيما اعتبره العديد من المراقبين تضييقاً على حرية الصحافة واعتراضا على الخط التحريري لهذا البرنامج.

- قامت السلطات في منتصف فبراير بإلزام الحصول على ترخيص قبل عقد الندوات والمؤتمرات الصحفية داخل الفنادق، مع تعقيد الإجراءات الإدارية لذلك. وقامت بمنع حزب التجديد الديموقراطي من عقد ندوة في فندق شنقيط بالاس في انواكشوط، 15 مارس. وعمدت السلطات الإدارية إلى سحبترخيص نشاطه بعد أن منحته إياه. كما تم منع المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان من عقد مؤتمر صحفي، 24 مارس، في أحد فنادق انواكشوط رغم استيفاء كل الشروط الإدارية المطلوبة.

- في 15 إبريل، تمت إحالة الصحفييْن با بوبكر انجاي (موقع اكريدم) وجدنا ولد ديده (موقع موري وب)، بعد أن أمضيا يومين في السجن، عقب شكوى من نجل الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز اتهمهما فيها بنشر أخبار كاذبة عنه. 

- وفي 30 يونيو، اعتقل الشيخ باي ولد الشيخ محمد، مدير موقع "ديلول" الإخباري، وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات بتهمة استخدام العنف ضد مسؤول عمومي. وكان الشيخ باي قد اتهم أحد الوزراء، هو الناطق الرسمي باسم الحكومة، بالكذب ورماه بحذائه خلال مؤتمر صحفي. وفي أغسطس أُدين بالتهمة نفسها خمسة أشخاص كانوا قد انتقدوا الحكم ضد الشيخ باي. وقد حُكم على ثلاثة منهم بالسجن لمدة سنتين (لتخففه محكمة الاستئناف إلى ثلاثة أشهر)، بينما حُكم على اثنين بحكمين مع وقف التنفيذ.

- يمثل الإعلام العمومي وجهة النظر الرسمية بشكل أساسي، فيما تضعف فيه تغطية وتمثيل وجهة النظر المعارضة، والدور الرقابي على الأداء الحكومي.

- في 15 فبراير، منع والي الحوض الشرقي فريق مؤسسة السراج من التصوير وإكمال تقارير صحفية، بسبب ما قال إنه عدم امتلاكه ترخيصا لذلك.

- كان يوم 18 سبتمبر "يوما بدون صحافة"، بسبب إضراب احتجبت بموجبه 13 صحيفة يومية وأسبوعية، احتجاجا على قرار حكومي يمنع صرف أي مبلغ من البنود المخصصة للاتصال في ميزانيات المؤسسات العمومية والوزارات، سواء على شكل اشتراكات أو إعلانات أو تشجيعات. مما شكل تحديا لبقاء العديد منها.

 

- وفي ما يتعلق بحالات العنف والمضايقة التي تعرض لها الصحفيون:

* وصلت الشكايات من الصحفيين من قبل أطراف داخل الحكومة الموريتانية أكثر من عشر حالات، فيما يمكن اعتباره وسيلة لتخويف الإعلاميين والحد من حرية الصحافة.

* في 25 يناير، استدعت شرطة انواذيبُ أربعة صحفيين، من بينهم رئيس تجمع الناشرين الموريتانيين السيد موسى صمب سي، واستدعت شرطة انواكشوط في نفس اليوم السيد سيدي محمد ولد بلعمش (موقع مراسلون) عقب شكاية من وزير المالية، نتيجة انتقادات وجهها إليه. 

* كما قال الصحفي عزيز ولد الصوفي، 6 مارس، إنه تلقى تهديدات بالقتل، بسبب نشره معلومات حول بعض الترقيات داخل الحرس الوطني. 

 

- من ناحية أخرى، لا يزال قانون المعلومات والجريمة السبرانية ساري المفعول، بعد أن صادق عليه البرلمان في ديسمبر 2015، وهو القانون الذي يهدف إلى تشديد الرقابة على الإنترنت، ويحتوي العديد من المواد التي يمكن الاستناد إليها للحد من حرية التعبير.

 

حرية التجمع

 على الرغم من أن الدستور الموريتاني ينص بشكل واضح على حرية التجمع في المادة العاشرة منه، و الأحزاب السياسية المشرعة لا تتطلب تراخيص للمظاهرات وعقد اللقاءات، والمنظمات غير الحكومية يُطلب منها بعض الترتيبات الإدارية لترخيص التجمعات الكبيرة، إلا أن السلطات الحاكمة تتعامل بازدواجية مع هذه النظُم في بعض الأحيان. حيث تم قمع العديد من الاحتجاجات السلمية، لحركة إيرا وغيرها، بحجة عدم الحصول على ترخيص.

 

* حرية تكوين الأحزاب والجمعيات

قامت السلطات بتشريع عدة أحزاب هذا العام، إلا أنها لا تزال تمتنع من منح تراخيص لكل من:

- حزب الأصالة والتجديد المحسوب على التيار السلفي.

- حزب القوى التقدمية للتغيير، الذي تقوده شخصيات من حركة تحرير الأفارقة الموريتانيين سابقا (افلام).

- الحزب الراديكالي "الرك" (منذ 2013)، الذي يشكل ذراعا سياسية لحركة إيرا الحقوقية.

 

وعلى الرغم من أن القانون يضمن حرية تشكيل الأحزاب والجمعيات إلا أن السلطات الحاكمة لا تلتزم بهذا الأمر. فالمنظمات غير الحكومية ملزمة بالتسجيل لدى وزارة الداخلية، لكن هذه الأخيرة لا ترد دائما خلال ال 45 يوما المفروضة. ويمكن عند ذلك لهذه المنظمات أن تمارس أعمالها، إلا أنها لا تعتبر مرخصة. 

وقد أغلقت السلطات، في 2 غسطس، أحد مقرات حزب القوى التقدمية للتغيير، بحجة أنه غير مرخص. ومع أنه يوجد في موريتانيا حوالي 7000 منظمة وجمعية غير حكومية إلا أن السلطات تمتنع من ترخيص مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا) ذات الحضور الواسع، والتي حل رئيسها في المرتبة الثانية في رئاسيات 2014. وتتهم هذه المنظمة النظام الحاكم بإحداث انقسامات داخل صفوفها، بسبب ما تعتبره الضغط الأمني والسياسي على أعضائها، وهو ما يتنافى وقوانين الحريات. وقد واصلت السلطات رفضها الاعتراف بهذه المنظمة رغم اعترافها بمنظمات، وحتى أحزاب سياسية، منشقة عنها.

 

كما لاتزال "جمعية أرامل وأيتام العسكريين الموريتانيين"، وهي منظمة تطالب بإظهار الحقيقة حول عمليات الإعدام بدون محاكمة وحوادث الاختفاء التي وقعت خلال تسعينيات القرن العشرين، في انتظار الاعتراف القانوني بها منذ عام 1993. وقد جددت الجمعية طلبها للتسجيل في عام 2010، حسب تقرير منظمة العفو الدولية عن موريتانيا 2016/2017.

 

حرية التنقل داخل وخارج البلاد

 على الرغم من أن القانون الموريتاني لا ينص على النفي القسري، إلا أنه وبسبب الضغوط الحاصلة أو المتوقعة، يمكن القول بوجود عدة شخصيات موريتانية في حالة نفي خارج البلاد، من أبرزهم رجل الأعمال محمد ولد بوعماتو والسياسي مصطفى الشافعي والصحفي حنفي ولد الدهاه ومجموعة أولاد لبلاد. وإن كان من الواضح أن هذا المنفى "اختياري" بسبب الخوف من الاضطهاد والانتقام.

وبخصوص التنقل في الداخل: فعلى الرغم من أن المادة العاشرة من الدستور تكفل لكافة المواطنين حرية التنقل والإقامة في جميع أجزاء تراب الجمهورية، إلا أنه وبسبب اشتراط اصطحاب هوية وطنية خلال التنقل بين المدن، ونظرا لطبيعة المجتمع وعوائق الحصول على الوثائق، يمكن اعتبار حريةالتنقل الحر للمواطنين داخل البلاد غير مكفولة بشكل تام. 

 

الموريتانيون خارج البلاد

سنُعلق في هذه الفقرة على بعض المعاناة الحقوقية لموريتانيين موجودين خارج البلاد، من خلال:

 

- سجن اغوانتنامو: تُوّجت الجهود الحقوقية، التي كان المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان طرفا فاعلا فيها، بخروج المهندس محمدو ولد صلاحي من سجن اغوانتنامو سيئ الصيت ووصوله إلى موريتانيا في 17 أكتوبر، بعد أن أمضى قرابة 15 سنة من الاعتقال. وإثر جلسة "محاكمة" في 2 يونيو تمت فيها مراجعة ملفه، من قبل لجنة المراجعة الدورية لملفات سجناء اغوانتنامو التي أوصت بإطلاق سراحه. 

- الموريتانيون المختطفون خارج البلاد: لا تزال معاناة اختطاف الصحفي إسحاق ولد المختار على يد إحدى التنظيمات المتطرفة في سوريا مستمرة لأكثر من ثلاث سنوات، ولا تزال جهود السلطات في هذا الإطار غير فعالة، بل يمكن القول إنها غير موجودة أصلا. كما أن قضية اختطاف المواطن رشيد مصطفى هي الأخرى لا تزال تحتاج من السلطات إلى بعض الجهد والتوضيح.

 

وضعية اللاجئين 

يضمن القانون الموريتاني حق الحصول على اللجوء السياسي والإنساني، ويوجد أهم تجمع للاجئين في موريتانيا في مخيم "أمبره" في ولاية الحوض الشرقي. حيث يقيم نحو 50 ألف لاجئ مالي، منذ اندلاع مواجهات دامية بين جماعات مسلحة والقوات النظامية، مدعومة بفرنسا، فيما يعرف بحرب مالي عام 2012. ويوجد اللاجئون في هذا المخيم في ظروف سيئة؛ من حيث الحصول على المياه الصالحة للشرب والغذاء والخدمات الصحية.. وهذا ما جعل ثلاث وكالات تابعة للأمم المتحدة تعمل في المجال الإنساني، منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) ومكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرنامج الغذاء العالمي، توجه في فبراير 2016 نداءً إلى المانحين الدوليين لجمع تبرعات إنسانية لتقديم "المساعدة العاجلة"، محذرة من أن التمويل الحالي يغطي الحاجيات فقط حتى شهر إبريل من نفس العام.

 

 

التمييز والانتهاكات الاجتماعية

 

 

العبودية ومخلفات الاسترقاق

استكملت الحكومة الموريتانية هذا العام افتتاح ثلاث محاكم جنائية خاصة بالاسترقاق، إلا أن هذه المحاكم ضعيفة من حيث البنية المادية والبشرية. لم يتم تكوين قضاتها على هذا المجال ولا تمتلك قضاة تحقيق أو شرطة مختصة، على غرار نظيراتها المعنية بقضايا القصر والفساد والإرهاب والمخدرات. وقد أشرف وزير العدل في 02 مايو 2016 على افتتاح أولى تلك المحاكم في مدينة النعمة، إلا أن الرئيس الموريتاني نفى في خطاب له بعد ذلك بعدة أيام، من نفس المدينة، وجود العبودية في موريتانيا. وهذا ما يمكن أن يختصر التوجه الرسمي تجاه هذه الظاهرة؛ إجراءات شكلية وتشريعات غير مفعلةعلى أرض الواقع، يمكن اعتبارها من أجل الاستهلاك الخارجي والإعلامي، ونفي رسمي وغياب لرؤية جدية قادرة على إيقاف هذه الممارسة والقضاء على مخلفاتها. 

 

كما يعد موضوع العبودية العقارية من القضايا المزمنة، التي كثيرا ما تؤدي إلى نزاعات واستغلال يكون فيه العبيد السابقون هم الضحية، بسبب ضعفهم أمام قوة المال والجاه والنفوذ الإداري المستخدم ضدهم. وهي الممارسة التي حولت جزءا كبيرا من الأرقاء والأرقاء السابقين إلى فقراء، رغم خدمتهم في الأراضي الزراعية في عشرات المدن والبلدات منذ عقود. وتطرح المنظات الحقوقية والناشطون غير الحكوميين هذا الموضوع بانتظام منذ زمن طويل، بدون قيام السلطات بجهود جادة لحله بشكل جذري. وفي السنوات الأخيرة أصبحت حركة إيرا أبرز المدافعين عن هذه القضية، وكان ذلك من أسباب اعتقال رئيسها السيد برام ولد الداه ولد اعبيد ونائبه السيد إبراهيم ولد بلال، لما يقارب ال 20 شهراً. وأطلق سراحهما في 17 مايو 2016، بعد حراك حقوقي وضغوط محلية ودولية، وإعادة محاكمةٍ قضت بموجبها المحكمة العليا ببطلان الأسس التي قامت عليها المحكمة الابتدائية. مما يعني أن السجينيْن قد أمضيا أكثر من سنة ونصف في نوع من الحبس التحكمي الفاقد للأسس القانونية.

 

وفيما لا تزال العبودية ممارسة في موريتانيا، رغم غياب إحصاءات دقيقة، فإن مخلفات قرون من الاستعباد جعلت فئة لحراطين تعاني، أكثر من غيرها، تخلفا كبيرا ومشاكل بنيوية بسبب الفقر والجهل والتمييز. "فخلال الثلاثين سنة الماضية، وبفعل الرشوة والتحايل ونهب الأموال العمومية ومنح أفضل العقارات السكنية مع احتكار شبه كامل لامتلاك الأراضي الزراعية ورخص الصيد البحري، بالإضافة إلى تسخير عقود وقروض المحاباة من طرف البنوك ومؤسسات الدولة لجهات بعينها، تشكلت ثروة وطنية خاصة وحصرية لصالح السادة القدامى دون غيرهم، عن طريق استغلال الوظيفة الإدارية والسياسية الضامنة للإفلات من العقاب. وفي الوقت نفسه، تم إهمال وتجاهل تجمعات كاملة من لحراطين داخل 'آدوابه' و'الكبات' وتغييب مئات الآلاف من الأجيال المتتالية من هذه الشريحة خارج الزمان، في غياهب الثقوب السوداء للتجهيل والجور الغاشم"، حسب نص وثيقة نشرها ميثاق لحراطين من أجل الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية، نهاية إبريل 2013. 

 

في 16 مايو، أدانت المحكمة الجنائية الخاصة بقضايا الاسترقاق في النعمة كلا من السيدين سيدي محمد ولد حننا وولد احمياده بممارسة الاسترقاق. فيما بررت عدم شمول الحكم لآخرين في نفس الملف بكونهم يسكنون خارج دائرة اختصاصها، في الشمال المالي. فيما تستمر بشكل واسع الحالات المشابهة للعبودية المباشرة وخاصة داخل البلاد، حيث يفتقد لحراطين إلى مهارات أو وسائل للعيش المستقل، ولا يملكون خيارا واضحا، غير البقاء مع أسيادهم والعمل لديهم بطابع استغلالي استعبادي، بدون عقود أو حقوق محددة، في الأعمال المنزلية والرعوية والزراعية.

 

فيما استمر ما يعرف بمشكلة عاملات المنازل "الحرطانيات" في المملكة السعودية، التي برزت السنة الماضية. حيث انتُهكت حقوق حوالي 300 من العاملات هناك وتم الإخلال بالعقود التي على أساسها تم تشغيلهن، ومُنعن من إنهاء تلك العقود. وهو ما أدانته عدة منظمات حقوقية من بينها هذه المنظمة، وعلى أساسه تأسست "المبادرة الشعبية المناهضة لانتهاك حقوق الحرطانيات العاملات في السعودية". وقد عاد بعضهن بساعدة منظمات حقوقية وطنية ودولية، فيما لا زالت مشكلة أخريات منهن تتفاقم.

 

حقوق المرأة

يشكل الاغتصاب والعنف الأسري أهم الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة في موريتانيا، وازدادت ظاهرة الاغتصاب بشكل مقلق في السنوات الأخيرة وخاصة ضد القُصَّر. وقد صدرت أحكام إدانة هذا العام، حسب ملفات القضاء الموريتاني، في 39 قضية اغتصاب. وتقول رابطة النساء معيلات الأسرإنها سجلت، حتى أغسطس من هذا العام، 165 حالة اغتصاب. مما يعني ارتفاع معدلات هذه الجريمة، إذا أخذنا بعين الاعتبار الطبيعة المحافظة للمجتمع وضعف عمل المنظمات الحقوقية في الداخل وكون الكثير من هذه القضايا تتم تسويتها بين أسر الطرفين. وتتحدث العديد من التقارير عن انتشارالعنف الأسري ضد المرأة في موريتانيا، إلا أن إحصاءات منظمة رابطة معيلات الأسر تشير إلى تراجع الظاهرة مقارنة بسنة 2015. 

 

كما تشكل الصحة الإنجابية أهم التحديات بالنسبة للمرأة الموريتانية، حيث الارتفاع الكبير لنسب وفيات الأمهات والأطفال أثناء الولادة. وحسب إحصاءات صندوق الأمم المتحدة للسكان في موريتانيا لسنة 2016 فإن نسبة وفيات الأمهات تصل 586 حالة وفاة في كل 100 ألف ولادة حية. وتعد موريتانيامن بين الدول التي تسجل بها أكبر نسب وفيات للأمهات والأطفال حديثي الولادة. 

 

وفيما تغيب إحصائيات دقيقة عن حوادث التمييز ضد المرأة على مستوى العمل، ومقارنة التعويض المالي لها مقابل نظيرها الرجل في تأدية نفس الوظيفة، تشير كل الدلائل المتعلقة بارتفاع نسبة بطالة النساء وغياب قوانين الشغل الملائمة للمرأة من الناحية الاجتماعية والأسرية إلى وجود هذا التمييز ضدها على مستوى التشغيل، وخاصة في المؤسسات غير الرسمية والقطاع غير المصنف. وعلى الرغم من ذلك فقد تعززت المشاركة السياسية - على الأقل- للمرأة الموريتانية منذ حوالي عقد من الزمن، من خلال اعتماد نظام الكوتا (20%) للتمييز الإيجابي لصالح النساء. وهو إجراء يتيح لجزء من النخبة النسائية ولوجا أفضل للوظائف السامية في الحكومة والمؤسسات المنتخبة ولكنه لا ينعكس على واقع مئات الآلاف من النساء في البلاد، اللائي لا زلْنَ يعانين الفقر والتهميش والطبقية والرق ومخلفاته المستمرة منذ عقود.

 

حقوق الطفل

وقعت موريتانيا على العديد من الاتفاقيات المتعلقة بحقوق وحماية الطفل، إلا أن الواقع العملي لهذه الفئة التي تشكل 50.5% من السكان لا يزال مأساوياً. فقانون إجبارية التعليم خلال المرحلة الابتدائية غير مطبق، وخاصة بالنسبة للإناث، وتكون هذه الحالة أسوأ إذا ذهبنا إلى الداخل، وعلى مستوى فئةلحراطين بشكل خاص.

وقد خصصت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تقريرها هذا العام (نهاية شهر أغسطس) لقضايا الطفل، ونشرت أرقاما مخيفة. حيث ذكر التقرير أن "نحو 300 ألف طفل دون سن 15 معرضون لمخاطر العنف والاستغلال والتمييز و التجاوزات والإهمال". وقال بأن "ما يزيد على ربع الأطفال (%26) بين 15 و 17 سنة يعملون". وتقوم وزارة الشؤون الاجتماعية بمراقبة 17000 فقط من أصل حوالي 28000 ممن تقول إنها تسجلهم كأطفال مشردين.

وعلى الرغم من أن القانون الموريتاني للشغل يحدد سن 14 كحد أدنى للتشغيل، إلا أنه من الشائع عمالة الأطفال قبل هذا العمر، من خلال استغلالهم في الأعمال المنزلية والعمل على عربات الحمير، وفي رعي الماشية داخل البلاد، وفي مجال اكتساب المهن اليدوية في المدن. كما يتم استغلال الأطفال (طلاب المحاظر) في التسول في الشوارع، وهي الظاهرة التي تكاد تكون منحصرة في فئة الهالبولار من المجتمع الموريتاني. 

 

قضية لمعلمين

هناك غياب لخطوات جادة للحد من معاناة هذه الفئة من المواطنين، وللاعتراف بجهودها في بناء الدولة والمجتمع. كما يغيب أي جهد من طرف السلطات الحاكمة لتغيير الصورة التي أنتجت الظلم الاجتماعي والتمييز الواقع على هذه الفئة.

 

الأشخاص ذوو الإعاقة

يجرم القانون الموريتاني التمييز بين الأشخاص بسبب الإعاقة، على مستوى التشغيل والتعليم والصحة والتنقل.. وعلى الرغم من ذلك لم تبذل السلطات حتى الآن جهدا يذكر في تسهيل تنقل الأشخاص ذوي الإعاقة وتكييف مداخل المباني العمومية بشكل يلائم هذه الفئة من المجتمع، كما ينص عليه القانون. ومع ذلك ألزمت الحكومة نفسها هذا العام، ولأول مرة، باكتتاب 100 شخص من ذوي الإعاقة، من بينهم 19 من مفتشي الشغل ينتهي تكوينهم نهاية عام 2017، حسب تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الخاص بموريتانيا لعام 2016. كما تقوم السلطات ببعض التدريب المحدود للبالغين من هذه الفئة من خلال دعم بعض المشاريع الصغيرة، إلا أنه لا توجد إلا مدرسة ابتدائية واحدة (على مستوى التراب الوطني) لتدريس الأطفال ذوي الإعاقة السمعية والبصرية.

 

 

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية

 

 

 تمثل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ضمانة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية التي يتوفر الإنسان فيها على حقوقه كإنسان له حق التأمين ضد المرض والفقر والعجز عن العمل والتخلص من البطالة، بخلق فرص العمل والإنتاج لخدمة المجتمع، والحصول على الرعاية الصحية. وهي حقوق جاءت متأخرة نسبيا عن الحقوق السياسية والمدنية، إلا أنه لا معنى لتلك الحقوق، دون حصول الشخص على الحقوق التي تمكنه من حياة كريمة كما أراد له خالقه.

وهذا ما كرسه الدستور الموريتاني، حيث نصت المادة 12 منه على أنه:" يحق لكافة المواطنين تقلد المهام والوظائف العمومية دون شروط أخرى سوى تلك التي يحددها القانون". ونصت المادة 13 (جديدة) أنه: "لا يجوز إخضاع أي أحد للاسترقاق أو لأي نوع من أنواع تسخير الكائن البشري أو تعريضه للتعذيب أو للمعاملات الأخرى القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة. وتشكل هذه الممارسات جرائم ضد الإنسانية و يعاقبها القانون بهذه الصفة. ويعتبر كل شخص بريئا حتى تثبت إدانته من قبل هيئة قضائية شرعية. تصون الدولة شرف المواطن وحياته الخاصة وحرمة شخصه ومسكنه ومراسلاته".   

غير أن ما يكرسه القانون من حقوق عامة لا يجد من حيث الإجراءات والقوانين التفصيلية ما يدفع به إلى الأمام ليجسده على الأرض. ومع أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية منصوصة في الدستور منذ العام 1991 إلا أن المؤسسات المنبثقة عن العمل الحكومي، والتي تستجيب لتحديات الشرائح الأوسع من الفقراء والمحرومين لم تنشأ إلا بعد عقدين من ذلك. 

 

وفي إطار الدور الحكومي، عمد النظام الموريتاني سنة 2013 إلى تأسيس جهاز حكومي، هو وكالة تضامن بميزانية 7.5 مليار أوقية، وعهد إليها بالعمل على محاربة آثار الاسترقاق ومكافحة الفقر ودمج اللاجئين. وبحسب المتابعين لوضعية المشاريع، فإن جمع كل هذه المجالات المتشعبة تحت إدارةواحدة أثر سلبا على الأداء الفعلي والاستجابة الواقعية لمجمل التحديات التي يعاني منها السكان في مناطق البلاد المختلفة. مما يعني أن ذلك كان يتطلب وجود مؤسسات متخصصة في كل من المجالات الثلاثة المذكورة. كما يؤخد على هذه الوكالة إسناد المهام إلى مَن هم مِن خارج الأطر الاجتماعيةالمستهدفة، وما يترتب عليه من عدم استيعاب لكل تعقيدات المشاكل المطروحة، وعدم جوهرية الحلول والمقاربات. ومع ذلك فإن هذه المؤسسة قامت بتشخيص مقبول لإشكالية الفقر، وبلورت خطة لاستهداف عشرات آلاف السكان في مناطق مختلفة. ويعتبر مشروعها "السجل الاجتماعي الموحد للأسرالفقيرة" إضافة مهمة ستمكن من إطلاق برنامج التحويلات النقدية للأسر التي سيتم فرزها لوصول مساعدات عينية إليها. كما أنها أسست أيضا، وإن بشكل غير كاف، مدارس وبنت مستشفيات، وساهمت في العمل الحكومي فيما يخص مكافحة الفقر بشكل أفضل نسبيا مما كان حاصلا من قبل.

 

غير أن هذه الخدمات المقدمة لحد الساعة تجري بشكل متباطئ وتتسم بالبيروقراطية التي تطبع الأداء الحكومي العام، فضلا عن تبنيها لأسلوب انتقائي يخضع لتوظيف الولاء وتحكم الوجهاء، ولا تعتمد معايير دقيقة لفرز الأكثر فقرا. كما أن مقاربتها لا تندرج ضمن خطة الحقوق؛ فما يقدَّم للمواطنين من هذه الوكالة تحوطه سياقات بعيدة كل البعد عن شعور المواطنين في المناطق المستهدفة بأنهم يحصلون على حقوقهم طبقا لعمل حكومتهم. بل يشعرون بأن ما يصلهم هو منن رئاسية وحكومية تُعطى لهم بموجب ولائهم للسلطة وشخصياتها، أكثر من كونهم يحصلون على حقوقهم المقررة لهم بموجب القانون الوطني والدولي لحقوق الإنسان. فلا تزال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالنسبة للحكومة وللسكان المحليين يعتريها الكثير من الغموض وآليات الالتفاف والتوظيف السياسي. 

 

وقد ظلت هناك على الدوام فجوة كبيرة بين ما تنص عليه القوانين وما تقوم الحكومة بعمله على أرض الواقع. وهذا ما لاحظه مقرر الأمم المتحدة الخاص بالفقر المدقع وحقوق الإنسان، السيد فيليب ألستون، من خلال زيارته لموريتانيا في مايو 2016، بدعوة من نظامها الحاكم. فقد قال في تقريره بأنهناك غيابا للتطبيقات القانونية لما ورد النص عليه في الدستور من حقوق اقتصادية واجتماعية، واستخلص أنه عوض أن تقوم السياسات الوطنية للبلاد على الحقوق يبدو أنها تركز أكثر على منطق الأعمال الخيرية المقدمة لمواطنيها. وقلل آلستون من أهمية "إستراتجية النمو المتسارع والرفاه والمشترك"قائلا: "في حين رسم وزير الاقتصاد والمالية رؤية إنسانية مثيرة للإعجاب، لا تزال هناك فجوة هائلة بين هذه الرؤية والحقائق على أرض الواقع .. وستواصل استراتجيات على غرار إستراتجية النمو المتسارع، وهي الآن قيد العمل، إحداث فارق ضئيل إلى أن يتم الاعتراف بالحقوق الاجتماعيةوالاقتصادية على أنها حقوق إنسانية، وحتى يتم استهداف الأشخاص الأفقر من بين الأشخاص القابعين في الفقر المدقع".  

     

كما أشار الخبير الأممي لمأساوية الوضع الصحي في جيوب الفقر بالمناطق النائية، والتي ينقل المرضى فيها بعربات تجرها الحمير لعشرات الكيلومترات في بعض البلدات وحتى إن توفرت سيارات فإنها في الغالب تتطلب مبالغ مالية لا تتوفر بالضرورة للأهالي. وسجل غياب الأوراق المدنية من أيدي الفقراء في مناطق الفقر التي تشكل 44% بالمائة. حيث تبلغ نسبة الفقر في الأسر التي تعتمد على الزراعة والمواشي (59% - 41.8 %)، ولا يتمكن سوى أقل من عشرة 10 % من الأطفال من الالتحاق بالتعليم الثانوي.

      

وقدم آلستون ملاحظات على برنامج المساعدة الغذائية الذي يقع تنفيذه ضمن مهام وكالة التضامن، والذي سيشمل في البداية 150.000 أسرة بغلاف مالي يبلغ 6 مليارات أوقية، بينما كانت الحكومة في السابق تنفق على حوانيت أمل 22 مليار أوقية. مشيرا إلى أن الوصول للمستحقين الفعليين يتطلب معايير دقيقة وليس مجرد نظام التسجيل والإحصاء البيومتري، ونصح بعدم الاستغناء عن برامج أمل الذي كان أهم آلية لمواجهة الجفاف وتحدي غلاء الغذاء ما لم توجد آلية لتعويضها. مبرزا أوجه القصور والمخاطر الناجمة عن غيابها فيما يتعلق بالفئات المستهدفة من المواطنين في جيوب الفقر المدقع بالبلاد.

 

 

حق العمل

 

حسب تقرير لمنظمة الشغل الدولية التابعة للأمم المتحدة مطلع عام 2015، فإن موريتانيا ستتصدر دول العالم خلال نفس العام بأكبر معدل للبطالة، متجاوزة عتبة 30%. في حين يصر النظام القائم على أن نسبة البطالة  تبقى في حدود 10%. 

 

وعلى الرغم من أن القانون الموريتاني يضمن حرية الانضمام إلى الاتحادات العمالية، إلا أن الحكومة تمارس ضغوطات منتظمة على العمال المنتسبين لهذه النقابات  للتأثير على آرائهم، تجاه سياساتها العمالية. وقد لوحظ في السنوات الأخيرة تزايد في الإضرابات العمالية المطلَبية في عدة قطاعات عمومية وشبه عمومية، وهو ما ازدادت وتيرته خلال عام 2016.  

 

كما لاحظ المرصد المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان خلال عام 2016 استمرار الفشل في تطبيق قوانين الشغل، وانتهاك الحقوق (المتعلقة بعقود العمل، الحد الأدنى للأجور، صندوق الضمان الاجتماعي، صندوق الضمان الصحي، تحديد ساعات العمل، العطل الأسبوعية والسنوية…). فعلى الرغم من أن قانون الشغل يحدد ساعات العمل في غير الزراعة ب 40 ساعة أسبوعياً إلا مع توفير خيار "مضاعفة التعويض"، كما يضمن القانون لجميع العمال الحق في عطلة 24 ساعة أسبوعياً، إلا أن هذه الحقوق لا يتم الالتزام بها من طرف المشغلين، في حين لم تسع وزارة الشغل المسئولة عن إنفاذ القانون من خلال مفتشيها إلى العمل على توفير هذه الحقوق أيضاً. وعلى الرغم من أن هذه الانتهاكات موجودة في أغلب القطاعات، إلا أنها أوضح في القطاع التجاري غير المصنف؛ محصلي الباصات والبائعين المتجولين وعمال المحلات التجارية والصيد التقليدي وغيرها. 

 

من ناحية أخرى، استمرت الانتهاكات المتعلقة بالطرد التعسفي للعمال، والتسريحات الجماعية المتتالية، هذا علاوة على الوفيات نتيجة غياب متطلبات الصحة والسلامة المهنية وخاصة في شركات المعادن، في ظل غياب التأمين ضد حوادث الشغل. وقد نقل تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لحقوق الإنسان في موريتانيا لعام 2016 عن الكونفدرالية العامة للعمال الموريتانيين أن "الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي سجل حتى ديسمبر هذا العام 181 حادثة شغل، ما بين وفيات وإصابات، 89 منها في قطاعات التصنيع والمعادن."

 

 

 

 

 الخاتمة: 

تتأثر وضعية حقوق الإنسان في موريتانيا سلبيا بشكل كبير بالطبيعة المركزية للحكم وضعف دور المؤسسات التشريعية والقضائية. حيث استمرت موريتانيا في التراجع، للعام الثاني على التوالي، على مؤشر الإيكونوميست للديموقراطية (EIU Democracy Index) باعتبار نظامها أحد الأنظمة الاستبدادية. بعد أن صُنّفت لعدة سنوات إحدى الديموقراطيات الهجينة على مستوى العالم، حسب نفس المؤشر. فعلى الرغم من وجود جمعية وطنية ومجلس شيوخ يعملان من الناحية الشكلية إلا أنهما ضعيفا الأداء في علاقتهما بالسلطة التنفيذية، وهي نفس المشكلة التي تعاني منها المؤسسة القضائية. حيث لاتزال هناك اختلالات بنيوية لابد من تصحيحها أولا من أجل التأسيس لبيئة أكثر احتراما للحريات العامة ورعاية لحقوق الإنسان. ورغم الجهود المهمة التي تبذلها المنظمات الحقوقية من أجل نشر ثقافة المواطنة وحقوق الإنسان، بما فيها هذه المنظمة، فقد ظلت مقصِّرة لكثرة المظالم وتشعبها. ولذلك يجبالعمل على تطوير خطط وآليات للعمل في هذا المجال، من قبل المنظمات الحقوقية الرئيسية، حتى نتمكن من  بلورة خطة وطنية للنهوض بحقوق الإنسان وإعداد ميثاق للمواطنة، يتيح دمج البعد الديموقراطي وحقوق الإنسان في آن واحد، ومتابعة تنفيذ وتفعيل القانون وتطبيق مقتضيات الاتفاقيات الدوليةالتي صادقت عليها موريتانيا في مجال حقوق الإنسان، وذلك في إطار التزام البلاد بتطبيق التوصية الصادرة عن الندوة الدولية حول حقوق الإنسان التي انعقدت بفيينا سنة 1993. كما تهدف الخطة أيضا إلى إعادة الاعتبار للدور الفعال الذي تؤديه حقوق الإنسان في التنمية الوطنية، وتحسين وضعيةالمجموعات الهشة بالبلاد.

 

المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان

انواكشوط: إبريل 2017